وقد جاء إطلاق الكفر والشرك، على شرب الخمر [1] ، وتشبيه شاربه بعابد الوثن، ففي"النسائي"عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: (من شرب الخمر فجعلها في بطنه، لم تقبل منه صلاة سبعًا، وإن مات فيها مات كافرًا، فإن أذهبت عقله عن شيء من الفرائض لم تقبل منه صلاة أربعين يومًا، وإن مات فيها مات كافرًا [2] .
ورُوي موقوفًا ومرفوعًا عن عبد الله من وجوه شتّى، والموقوف لعلّه أشبه.
وروي خيثمة [3] عن عبد الله موقوفًا:"هي أكبر الكبائر، من شربها نهارًا ظلّ مشركًا، ومن شربها ليلًا بات مشركًا" [4] وروي مرفوعًا ولا يصحّ.
(1) من ذلكط ما ثبت عن ابن عباس قال:"لما نزل تحريم الخمر مشي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم إلى بعض فقالوا: حرّمت الخمر وجعلت عدلًا للشرك"قال الحافظ في"الفتح" (10/ 91) : أخرجه الطبراني وابن مردويه وصححه الحاكم، وقال صاحب"المجمع" (5/ 55) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وفي"صحيح النسائي" (5234) عن أبي موسى الأشعري أنه كان يقول:"ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله عز وجل"قال السندي في"حاشيته" (8/ 314) : يريد أنه لا فرق بين الشرك وشرب الخمر عنده. أ. هـ.
(2) رواه النسائي في"المجتبى" (5669) وأورده الهيثمي في"المجمع" (5/ 74) وقال: رواه الطبراني وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، قلت: له شاهد موقوف صحيح يقاربه كما في"صحيح النسائي"عن أبن عمر، وهذا الأمر لا يقال من جهة الرأي والاجتهاد، وقال السندي في"حاشيته" (8/ 316) :"مات كافرًا"أي كالكافر في عدم قبول الصلاة، فإن الكافر لو صلّى مع الكفر لما قبلت صلاته، فصار شارب الخمر مثله في عدم قبول الصلاة، والله تعالى أعلم أ. هـ.
(3) هو الإمام الثقة المعمّر، محدث الشام، أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، مصنف"فضائل الصحابة"كان جوالًا صاحب حديث، رحل إلى العراق والحجاز واليمن وجمع وصنف وروى وسمع منه خلق كثير، توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة، ترجمته: تذكرة الحفاظ (3/ 858) وشذرات الذهب (2/ 365) .
(4) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (17071) عن أبن المنكدر مرسلًا بزيادة، ولم ينسبه الهندي في"منتخب الكنز" (2/ 4923) لغيره. ولابن أبي شيبة نحوه في"المصنف" (4139) .