وفي رواية لأبي نُعَيْم عنه: قُمْتُ من جوفِ اللَّيلِ، وأنا مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في غزوة تبوك، فرأيتُ شعلةً من نارٍ في ناحيةِ العسكرِ فاتبعتُها فإذا عبدُ الله ذو البجادين، قد ماتَ ورسولُ اللهُ وأبو بكرٍ، وعُمَرَ يدفنونَهُ فلمَّا فَرَغ، قال: (اللَّهُمَّ إِنْي أَمْسَيُتُ عَنْهُ رَاضِيًَا، فَارْضَ عَنْه) .
قال ابن مسعودٍ يا ليتَنِي كنتُ صاحب هذه الحفرةِ (1) .
وأخرجَ الحافظُ أبو بكرٍ الشِّيرَازِيُّ (2) في (( الألقاب ) ): أخبرنا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حمدونَ، أَنْبَأنا أبو مُحَمَّدٍ بنُ حمدونَ بنِ عبدانِ الهَمَدَانِيّ، حدَّثَنَا مُحَمَّدَ بنُ عبيدِ الهَمَدَانِيّ، حدَّثنا القاسمُ بنُ الحكمِ، حدَّثنا عَمْرُو بنُ شَمِر، عن الأَعْمَشِ، عن شقيق بنِ سَلَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: واللهِ إِنِّي أَرَى رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في غزوةِ تَبَوكٍ إذ رُفِعَ لنا سَمْعٌ من قبلِ منْزلِه، فانتهيتُ إليه، وهو في قبرِ عبدِ اللهِ ذي البجادين، هو وأبو بكرٍ وعمر، واللهِ لكأنِّي أسمعُهُ يقول: أدنيا منّى أخاكما، أخذَهَ من قِبَلِ القبلة، ثُمَّ قال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيُتُ رَاضِيًَا عَنْهُ فَارْضَ عَنْهُ) .
قال ابنُ مسعودٍ: فلقد رأيتَنِي، وإنِّي لأتَّمنى أن أكونَ مكانَه.
(1) انتهى من (( حلية الأولياء ) ) (1: 122) .
(2) هو أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن موسى الشِّيرازيّ، أبو بكر، من مؤلفاته: (( الألقاب ) )، (ت 407 هـ) . انظر: (( مرآة الجنان ) ) (3: 20) . (( الكشف ) ) (1: 157) . و (( معجم المؤلفين ) ) (1: 165) .