قلتُ (1) : ووجههُ أنَّ ظاهرَ التَّسويةِ بينَ الحياةِ والموتِ في وجوبِ استقبالِه، لكن صرَّحَ في (( التُّحْفَة ) ) (2) : بأنه سُنَّة. انتهى (3) .
إذا سمعتَ ما تَلَوتُهُ عليك من عباراتِ الفقه، فنقول (4) :
أمَّا التَّوجيهُ إلى القبلةِ في القبر، فمَن قال: بأنَّه واجبٌ استدلَّ بأنَّهُ قد
جَعَلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلَّم الكَعْبَةَ قِبْلَتَنَا أحياءً وأمواتًا، وأخبرَ به بالجملةِ الاسميةِ الدَّالةِ على الثَّباتِ والاستمرار، حيثُ قال: (قِبْلَتَكُمْ أَحْيَاءً وَأَموَاتًَا) (5) .
وهو المنقولُ في حديثِ دَفْنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم كما في روايةِ ابن ماجه، واستقبلَ استقبالًا (6) .
وهل يَكْفِي في ذلك نفسُ تَوَجُّهِ الوجهِ إلى القبلةِ، أم لا بُدَّ مع ذلك من صَرْفِ الصَّدرِ إليها بوضعِ الحَجَرِ، أو اللَّبِنَةِ تحتَ الظَّهر؟
مقتضى القياسُ على الأحياءِ، هو الثَّاني بناءِ على أنَّ الأحياءَ لا يَكْفِي لهم في الاستقبالِ توجيهُ الوجْهِ فقط، بل مع الصَّدْر، ولذلك صرَّحَ الفقهاءُ في أبواب الصَّلاة: إن المصلِّي لو لَوَّى عُنُقَهُ يمينًا أو شمالًا يُكْرَه، ولو لَوَّاهُ مع صَدْرِهِ تَفْسُدُ صلاتُهُ لفواتِ استقبالِ القبلة (7) .
(1) القائل الإمام المحقِّق ابن عابدين رحمه الله.
(2) تحفة الفقهاء )) (1: 275) وهي لمحمد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ، أبي بكر، علاء الدين، من مؤلفاته: (( ميزان الأصول في نتائج الأصول ) ) (ت 539 هـ) . انظر: (( الفوائد ) ) (ص 260) ، و (( تاج التراجم ) ) (ص 257) . (( ميزان الأصول ) ) (1: 17) .
(3) من (( رد المحتار على الدر المختار ) ) (2: 236) .
(4) القائل الإمام اللكنوي رحمه الله.
(5) سبق تخريجه (ص 35) .
(6) سبق ذكره (ص 27) .
(7) انظر: (( حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ) ) (1: 248 - 249) .