1 -أما استدلال المؤلف على جواز كشف الوجه واليدين من المرأة بحضرة الرجال بحديث (8) عائشة في قصة دخول أسماء على النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لها (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه) . . فمن العجيب استدلاله بهذا الحديث مع اعترافه هو بضعفه فكيف يعارض به الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة الدالة على تحريم نظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية ووجوب ستره. وأما قوله: (لكن تقويه أحاديث صحاح في إباحة رؤية الوجه والكفين عند أمن الفتنة) فنحن نطالبه أن يعين هذه الأحاديث التي ادعى أنها تقويه وأنها صحاح، كما نطالبه أيضا ببيان الحد الذي تؤمن عنده الفتنة حين النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وهل هناك أحد يأمن على نفسه الفتنة في هذا النظر أليس النظر وسيلة إلى الافتتان. والمؤلف نفسه في أول كتابه قد قرر هذه القاعدة فقال: (ما أدى إلى الحرام فهو حرام) فلماذا يتناسى ذلك هنا؟. وقد قال أيضا في كتابه في صفحة (110) والنظر رسول الفتنة وبريد الزنا وقديما قال الشاعر:
كل الحوادث مبدأها من النظر ** ومعظم النار من مستصغر الشرر
وحديثا قال آخر:
نظرة فابتسامة فسلام ** فكلام فموعد فلقاء
فما باله الآن يتساهل في النظر.
قال الشيخ الصابوني في هذا الموضوع في كتابه روائع البيان (2 - 173) والإسلام قد حرم على المرأة أن تكشف شيئا من عورتها أمام الأجانب خشية الفتنة فهل يعقل أن يأمرها الإسلام أن تستر شعرها وقدميها وأن يسمح لها أن تكشف وجهها ويديها وأيهما تكون الفتنة أكبر - الوجه أم القدمين - يا هؤلاء كونوا عقلاء ولا تلبسوا على الناس أمر الدين فإذا كان الإسلام لا يبيح للمرأة أن تدق برجلها الأرض لئلا يسمع صوت الخلخال وتتحرك قلوب الرجال أو يبدو شيء من زينتها فهل يسمح لها أن تكشف عن الوجه الذي هو أصل الجمال ومنبع الفتنة ومكمن الخطر. اهـ.