الصفحة 49 من 86

وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (6 - 602) ما نصه: (وبالجملة فإن المنصف يعلم أنه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنساء في الكشف عن الوجه أمام الأجانب مع أن الوجه هو أصل الجمال والنظر إليه من الشابة الجميلة هو أعظم مثير للغريزة البشرية وداع إلى الفتنة والوقوع فيما لا ينبغي ألم تسمع بعضهم يقول:

قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ** ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم

أترضى أيها الإنسان أن تسمح له بهذه النظرة إلى نسائك وبناتك وأخواتك ولقد صدق من قال:

وما عجب أن النساء ترجلت ** ولكن تأنيث الرجال عجيب

انتهى.

إضافة إلى ذلك نقول إن الفتنة متوقعة من كل رجل ينظر إلى وجه امرأة أجنبية ولا سيما الشابة الجميلة فإن الفتنة بالنظر إليهما أعظم. فيتعين الحجاب منها لهذه الفتنة على جميع النساء.

ونعود إلى بيان درجة الحديث الذي استدل به المؤلف وبيان ما قاله العلماء فيه. قال ابن كثير: قال أبو داود وأبو حاتم الرازي: هو مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود: قال أبو داود هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها. وفي إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري نزيل دمشق مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد. وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث وقال: لا أعلم من رواه غير سعيد بن بشير وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة. اهـ. وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (6 - 597) وهذا الحديث يجاب عنه بأنه ضعيف من جهتين:

الأولى: كونه مرسلا لأن خالد بن دريك لم يسمع من عائشة كما قاله أبو داود وأبو حاتم الرازي كما قدمناه في سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت