الصفحة 16 من 45

أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبون من الإثم والمعصية، والقلب الذي يعتاد على المعصية ينطمس ويظلم، ويرين عليه غطاء كثيف يحجب النور عنه ويحجبه عن النور، ويفقده الحساسية شيئًا فشيئًا حتى يتبلد ويموت [41] .. ومما يؤسف له ويزيد الأمر سوءًا أن معظم الناس يعلمون هذه الخطورة لوسائل الإعلام ولكنهم رغم ذلك لا يهتمون بتصحيح أوضاعهم، وتحصين نفوسهم، والعمل على حجب أو تخفيف هذه الآثار المتراكمة، ففي دراسة قام بها الدكتور عبدالرحمن عيسوي على الآثار النفسية والإجتماعية للتلفزيون وجد أن التلفزيون يضر أكثر مما ينفع عند الغالبية من أفراد المجتمع، حيث ان 72% من العينة الإحصائية قالت أن ضرره أكثر من نفعه [42] .

المحور الثالث للتهيئة ويتمثل في الاستعداد النفسي للإسترشاد وهذا الجانب يتعلق بصاحب القضية أو المشكلة، وهو الطالب - هنا - والحديث في هذا الموضوع من ألصق الأمور بموضوع الإرشاد، فإن صاحب المشكلة هو موضوع الإرشاد ومقصوده، وكما أنه لابد من استعداد الطالب النفسي للتعلم، فإنه لابد من استعداد الطالب للإسترشاد، ولهذا جعل بعض [43] المخططين لتعليم القيم والأخلاق مرحلة قبلية لابد من توفرها سموها: (الاستقبال) ، وهو أول مراحل هذا التعلم، إذ أن الإستعداد النفسي والإنتباه الإختياري لسماع الإرشاد والنظر فيه أول خطوة، ولا يتم ما بعدها إلا بها، وفي بعض الأحيان يواجه المربون الصعوبات والعقبات في سبيل تحقيق هذا المستوى الضروري للتربية.

قال تعالى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" [44] .

وقال تعالى:"فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ" [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت