فالمرشد ينبغي أن يتصف بالخبرة والخلفية الشاملة في علم النفس والتربية، ويفضل من عمل في مهنة التدريس أو العلاج النفسي أو من تدرب على الإرشاد، وأثبت جدارته كل وفق مجال عمله.
أما عندما نتكلم عن المنطلقات والمحتويات والوسائل فإننا نجد أن المنهج الإسلامي قد طرح رؤية مستقلة عن النفس البشرية، وحاجاتها وطريقة إشباع تلك الحاجات، وأسس هذا الطرح في النقاط الثلاث التالية، والتي يجب أن يعيها المرشد المسلم ويتعامل على أساس منها:
1 -الحاجات.
2 -ضوابط إشباع الحاجات وكيفياته.
3 -كيفية بناء الشخصية وترقيها (تشكل الشخصية) .
إن للإنسان حاجات جسمية ونفسية تجعله يحس بضرورة إشباعها، وسد مطالبها، وعندما يحول حائل بين الحاجة وبين الإشباع يقع الاضطراب النفسي أو الجسمي أو كلاهما، فالجوع يشير إلى الحاجة للطعام، والإرهاق يشير إلى الحاجة للنوم، والخوف إلى الحاجة إلى الأمان، والعثور بالوحدة إلى الحاجة للرفقة وهكذا، ومن يمنع شيئًا من هذه الحاجات يقع له الاضطراب فمنع النوم يؤدي إلى إنهيار الجسم، وفقد الأمن يؤدي إلى القلق والخوف، وفقد الرفقة يؤدي إلى إنهيار الجسم، وفقد الأمن يؤدي إلى القلق والخوف، وفقد الرفقة يؤدي إلى الإغتراب والوحشة، وتلك تمثل إضطرابات جسمية أو نفسية، وفي منهج الإسلام بيان لحاجات الإنسان النفسية وأهميتها، ومن أهم الحاجات التي أشار إليها القرآن أو السنة الحاجة إلى الأمن والطمأنينة.
قال تعالى:"وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ" [49] .
ويقول الرسول r:"من أصبح منكم معافي في جسده، آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا" [50] .