والحاجة إلى الحب: أي حب الآخرين له حسب درجات علاقاتهم به.
قال تعالى:
"وَالَّذِينَ تَبَوَءُو الدَّارَ وَالإْيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ" [51] .
وكان المهاجرون أحوج ما يكونون إلى هذه المحبة، فقد تركوا بلادهم وأموالهم وأهلهم، وأقبلوا على ديار جديدة، وبيئة غريبة، وقد ضمن لهم المنهج الإسلامي هذه المحبة، حيث أمد الأنصار رضي الله عنهم إخوانهم المهاجرين بما يحتاجون إليه من محبة وقبول وتأييد ومؤازرة.
وقال r:
"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" [52] .
والحاجة إلى الحرية إلى التقدير وإلى النجاح وإلى غير ذلك [53] من الحاجات التي يقصد الإسلام إلى إشباعها، ونظرة الإسلام إلى الحاجات أوسع وأدق مما ذكره علماء النفس سواء من حيث المنطلق أو من حيث الحاجة ذاتها أو من حيث طريقة إشباعها، فالإسلام ينظر إلى تكوين الإنسان على أنه يشتمل على الجسد والروح معًا:
"إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقُ بَشَرًا مِّن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ" [54] .
فالإنسان قبضة من طين الأرض تتمثل في حقيقة الجسد: العضلات والأعضاء والأحشاء والأكسجين والحديد والأيدروجين .. إلخ وهو نفخة من روح تتمثل في الجانب الروحي للإنسان: في الوعي والإدراك والعقل والإرادة والعاطفة وفي الخير والبر والإخاء .. إلخ وشواهد ثقلة الجسم كثيرة وهي تمثل اتجاهات في السلوك:
"خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ" [55] .
"وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا" [56] .
"إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ" [57] .
وشواهد سمو الروح كثيرة وهي تمثل اتجاهات في السلوك أيضًا: