"قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ" [58] .
"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" [59] .
وعلى هذا الأساس الآنف الذكر قامت الحاجات منبعثة من هذا التكوين الفريد. فالحاجات إما أن تنطلق من الروح، أو من الجسد، أو منهما جميعًا ولا فصل بينهما فهو تكوين ممتزج مترابط، ولتميز هذا الأساس جدت حاجات لم ينتبه لها علماء النفس، واختلفت حاجات لإختلاف الأساس الذي بنيت عليه ونشير هنا إلى بعضها:
1 -الحاجة إلى الهداية التي تتمثل في التطلع والرغبة في التعرف الواعي على الخالق البارئ، والجدير بالذكر أن الشباب - بغير الإرشاد السليم - يتعرض للشك الفلسفي في قضايا الألوهية والوحي والبعث والنشور .. ولكنه حتى عندئذ يعاني قلقًا روحيًا لا ذهنيًا فحسب لأن الجانب الروحي في كيانه متفتح وفي حالة نشاط. وحين لا يجد الزاد الصحيح فإنه يضطرب ويختل، ويكون القلق هو العرض الدال على ذلك .. [60] .
وقد نص القرآن على هذا في السورة العظيمة سورة الفاتحة:
"اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ".
إذ أن الحاجة إلى الهداية أمر مهم للإنسان ونعمة عظيمة من الرحمن.
"يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقينَ" [61] .
فالهداية إلى الإيمان نعمة كالطعام والشراب والهواء يمتن الله بها على من يشاء من عباده فتمتلئ بها جوانحه، ويطمئن قلبه، ويقابلها التيه والضياع الذي يشعر معه الفرد بالحاجة إلى من يهديه الطريق ويقوده إلى الجادة.