الصفحة 35 من 45

رغم هذه المحاولات إلا أن الفروق قائمة، إذ أن آراء المرشدين المنتمين لهذه المدارس مختلفة المنطلقات والتفسيرات للإنحراف أو المرض النفسي الذي يعاني منه المسترشد، فالعلة في المعاناة النفسية عند سكنر (Skinner) شكلية سلوكية، يتم السيطرة عليها عن طريق التحكم في المتغيرات البيئية بإستخدام جداول التدعيم وبرامج تشكيل السلوك [106] . والعلة عند فرويد تكمن في أعماق الإنسان وفي تاريخه الماضي، وقد يتم السيطرة عليها عبر التحليل النفسي والوصول إلى الأسباب اللاشعورية للمشكلة [107] . والعلة عند ماسلو (Maslow) تكمن في بنيان الشخصية ومدى تكاملها وتحقيقها لذاتها ومطالبها المختلفة، وتتم السيطرة عليها بإشباع حاجات الإنسان وفق التدريج المقترح في النظرية الإنسانية [108] . وهكذا فالإختلاف في النظرة إلى الإنسان ثم الإختلاف في تفسير الظاهرة المرضية يؤديان للإختلاف في أهداف العلاج وأشكاله.

والمنهج النفسي الإسلامي - كما أشرنا - يختلف في نظرته لطبيعة الإنسان، وفي نظرته لما ينتاب هذه الطبيعة من أعراض انحرافية ومرضية عن المناهج الأخرى، ويختلف أيضًا في تفسيراته ومعالجته لأزمات ومشكلات الفرد النفسية.

فالاهتمام يبدأ في النظر إلى الإنسان وطبيعة تكوينه ثم إلى الأسس والمقومات التي بنيت عليها شخصية الفرد، ثم إلى حالة التفاوت والافتراق التي وقعت بين الصورة النموذجية للشخصية، والصورة المرضية القائمة ثم إلى كيفية إعادة تشكيل الشخصية لتستقر على أحسن وضع ممكن وفق المعايير والإجراءات الشرعية.

(( ملخص البحث ))

الإسلام منهج شامل للحياة ييسر للناس السعادة والسواء والصحة النفسية، ويرشد إلى الطريق الأمثل لتحقيق الذات، ونمو الشخصية، وترقيها في مدارج الكمال الإنساني، وهو - أيضًا - يخبر طبيعة النفس البشرية، ويعالج مشكلاتها، ويستنقذها من مواطن التيه والضعف والإنحراف، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت