فعند دراسة آراء المدارس النفسية المختلفة وأسسها الإرشادية نجد اختلافًا كبيرًا فيما بينها حول النظرة إلى طبيعة الإنسان، ومحددات شخصيته بين مفهوم يجعل البيئة الخارجية تحدد الإنسان وتشكَّله، ومفهوم يجعل الحاجات والغرائز الداخلية هي التي تحدده وتشكِّله، وبين مفهوم يجعل الإنسان كائنًا قادرًا على الإختيار وحرًا في التصرف والتأثر، ومفهوم يجعل الإنسان - في أساسه - آلة تدار عبر الحوافز والمعززات المختلفة من ثواب وعقاب.
وقد تتفق وجهات نظر الكثيرين منهم على إمكانية التغيير في الإنسان لكن بدرجات متفاوتة [104] .
وهذا الإختلاف في أسس النظريات هو أهم أسباب الاختلاف والتناقض في أهداف الإرشاد وعملياته وطرقه بين المدارس المختلفة، فإذا نظرنا إلى أهداف الإرشاد عند هذه المدارس وجدنا إختلافًا واسعًا، فبعض المدارس يهدف إلى إعادة بناء شخصية المسترشد، وبعضها كالمدرسة السلوكية (Skinner) وغيره يهدف إلى التركيز على إزالة المعاناة والألم بمعرفة العرض ومعالجته، وبعضها وخاصة الذين يركزون على الفرد مثل روجرز (Rogers) أو على الإنسان مثل ماسلوا (Maslow) يهدف إلى تنمية معنى الحياة عند الفرد وتوفير الخدمات لنموه إلى أقصى حد أو تنمية أشخاص يحققون ذواتهم.
ورغم محاولات بعض علماء النفس [105] . التوفيق بين هذه الأهداف المختلفة والذهاب إلى أن هذه المدارس - وإن اختلفت - تمثل مراحل إرشادية أو علاجية، كل مدرسة منها تركز في أهدافها على مرحلة من هذه المراحل، أي أن هناك مدارس تركز على الأهداف المباشرة وأخرى على الأهداف الوسيطة وثالثة على الأهداف النهائية.