الصفحة 33 من 45

ومن الواضح في تعريف هذه الأنماط أو الطبقات الناحية الإجرائية العملية، فهي ليست تعريفات نظرية أو عامة، وإنما تصف هيئة السلوك وفقه متطلبات الهدي الإسلامي، فالمقتصد مثلًا - هو الذي اقتصر على التزام الواجبات وإجتناب المحرمات، فالتعريف محدد وواضح، ورغم وجود هذه التعريفات لبعض الأنماط إلا أن هذا المبدأ هو أحوج المبادئ إلى الاستقصاء للوصول إلى أنواع أوصاف المؤمنين، وطبقاتهم من القرآن الكريم ومن السنة وشروحاتها ومن أقوال سلف الأمة وعلمائها، ليتسنى تحديد هذه الأنماط أو بعضها كي تكون أهدافًا عملية لبناء الشخصية المسلمة، وليتسنى اقتراح البرامج والسبل لتحقيق هذه الأهداف وفق التسلسل والكيفيات المذكورة في المصادر الإسلامية، ووفق ما يقترحه النفسيون أو التربويون فيما هو محل للاجتهاد.

وهكذا يتبين - مما سبق - أن المنهج النفسي الإسلامي ينطلق في نظرته للإرشاد والعلاج من نظرة شاملة ومتكاملة للإنسان، الذي هو محل الإرشاد فحاجات الإنسان النابعة من كيانه وطبيعته الحلقة الأولى في التعرف على الحالة أو المشكلة، وقد فصل المنهج الإسلامي هذه الحاجات سواء كانت متفقة مع طرح النفسيين أم مختلفة أو جديدة، وهيئة الإشباع وضوابطه هي الحلقة الثانية وهي ذات أثر فعال في بناء عادات الإنسان ومسالكه في سوائه وانحرافه - وقد وضع الإسلام منهجًا واضحًا ومحددًا لضوابط الإشباع وكيفياته، ولم يغفل المنهج الإسلامي تكوين الشخصية ومحدداتها، وكيفيات بنائها وأنماطها، لأنها الكيان المتكامل للفرد، والذي تظهر عليه هيئات السواء أو الإنحراف، وتكمن فيه أسباب الصحة والمرض، وتلك الحلقة المهيمنة والمكمّلة للعملية الإرشادية والعلاجية.

وبمقارنة مختصرة بين مدارس علم النفس المختلفة وبينها وبين المدرسة النفسية الإسلامية نجد الفروقات الجوهرية والشكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت