فالنمط الظالم لنفسه هو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات، والنمط المقتصد هو الذي اقتصر على التزام الواجبات واجتناب المحرمات فلم يزد على ذلك ولم ينقص منه، وهؤلاء هم الأبرار وأصحاب اليمين [99] . والنمط السابق بالخيرات هو الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، ويترك ما لا بأس به خوفًا مما به بأس، سمته دوام التقرب إلى الله والمزيد من الطاعات [100] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله r:"إن الله تعالى قال:"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصره به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما ترددت عن سئ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" [101] ."
وإذا كان هذا تفاوت ما بين المؤمنين أتباع الرسل فكيف تفاوت ما بينهم وبين الرسل وقد ذكر الله تبارك وتعالى أن الرسل متفاضلون:
"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ" [102] .
وأفضل الرسل أولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، لما لهم من صفات تميزوا بها. فالناس متفاوتون في الدين بتفاوت الإيمان فأفضلهم وأعلاهم أولو العزم من الرسل، وأدناهم المخلطون من أهل التوحيد وبين ذلك درجات لا يحيط بها إلا الله عزّ وجل [103] .