ونخلص من هذا إلى أن دخول الأعمال في الإيمان يؤدي به إلى الزيادة أو النقصان عبر البرنامج اليومي لسلوك الفرد، وأن هذا المبدأ ذو قيمة نفسية داخلية وذو قيمة سلوكية خارجية، لأن الأعمال غذاء يكوّن الإيمان والإيمان الداخلي المتعمق في النفس دافع لمزيد من السلوك والعمل.
المبدأ الثالث:
أن الناس يتفاوتون في الإسلام والإيمان على مراتب، وهذا مبني على درجات إيمانهم المشتمل على السلوك. ولذلك فإن الناس طبقات ودرجات في مستوى الإيمان يبدأ من وجود أصل الإيمان والذي يعد في أدنى المستويات وينتهي إلى الطبقات العليا السابقة إلى الخيرات.
قال تعالى:
"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ" [96] .
فالظالم لنفسه هو المسلم ظاهرًا وباطنًا [97] . ولابد أن يكون معه إيمان، ولكن لم يأت بالواجب، والمقتصد الذي أدى الواجب وترك المحرم، والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه وهو يقع في الدرجات العالية من الإيمان.
ثم إن هذا الترتيب ينبني عليه إختلاف الدرجات في الجزاء الأخروي:
قال تعالى:
"فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِن كَاَن مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ" [98] .
المبدأ الرابع:
أن لشخصيات المؤمنين سمات وصفات تتفاوت حسب درجاتهم في الإسلام والإيمان وقد سبقت الإشارة إلى بعض أقسام المؤمنين التي وردت في القرآن تحت أنماط معينة كالشخصية الظالمة لنفسها والمقتصدة والسابقة بالخيرات.
قال تعالى:
"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ".