الصفحة 24 من 45

ويمكن أن نمثّل للحاجات وكيفية ضبطها - من خلال مفهوم مقاصد الشريعة والتدرج في تحقيقها - بالحاجة إلى الطعام، فالطعام به يحفظ الإنسان نفسه، ويقيم جسمه، وهذا الحفظ تارة يكون ضروريًا وهو ما يقيم أصل الحياة ويدفع الموت عن الإنسان، ولهذا أباح الله الأكل من الميتة لسدّ الرمق، وتارة يكون حاجيا وهو ما يمدّ الجسم بحاجاته المهمة وعناصره المتكاملة، وتارة يكون تحسينيًا يشمل كماليات الطعام كبعض التوابل والمقبلات والمرطبات .. إلخ، وبالتدرج نفسه يقع الحكم الشرعي من الوجوب إلى الندب إلى الإباحة، فطلب الطعام والسعي له والتزويد به يكون تارة فرضًا لازمًا وهو ما يقيم الحياة ويدفع الموت، وتارة يكون واجبًا أو مستحبًا وهو ما يتناوله الإنسان عادة من العناصر والمكونات الغذائية التي يحتاج إليها الجسم لكماله سوائه وتارة يكون مباحًا وهو في حق كماليات الطعام.

ومثال آخر هو الحاجة إلى اللباس والتي أشار إليها القرآن عند قوله تعالى عن آدم عليه السلام:

"فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى، فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ" [71] .

وعند قوله تعالى:

"يَا بَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" [72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت