وموضوع مقاصد الشريعة موضوع طويل، بحثه بعض العلماء [75] لبيان كيفية سلوك المسلم وتعامله مع الواقع والمستجدات في كل حين، وليس هنا موضع التفصيل فيه وإنما وجبت الإشارة إليه في سياق الحديث عن كيفية إشباع الحاجات والمطالب في المنهج النفسي الإسلامي، وهو باب مهم في موضوع ضبط السلوك وتربية الشخصية، وتحديد المقبول والمفروض من أنواع الإشباع.
ثم بعد الوضوح النظري لكيفية إشباع الحاجات تأتي الممارسة الفعلية والمواجهة العلمية حيث تبرز هذه المطالب والحاجات وهي أكثر ما تكون وأشد ما تكون إلحاحًا في فترة الفتوة والشباب، بسبب تميزها بالحيوية والجدة والقوة وفقد الحياة، فالحاجة إلى الطعام، والشراب، والنكاح، والنجاح، والتقدير، والذكر، والإستطلاع، والسكن النفسي، والهداية، والتوبة، والإنتماء وغير ذلك تكون واضحة مشتدة، في هذه المرحلة. وهنا تبرز أهمية مفاهيم المواجهة والممارسة للإشباع، حيث أن للمنهج النفسي الإسلامي مفاهيم معرفية نفسية ذات مصطلحات خاصة، تصف طبيعة العلاقة بين الحاجات المتعددة الملحة وأنواع وطرق إشباعها، ومن هذه المفاهيم:
1 -الابتلاء.
2 -الوسطية (الاعتدال في الإشباع) .
3 -المجاهدة.
4 -الصبر.
وفيما يلي إشارة إلى إثنين منها:
1 -مفهوم الابتلاء: حيث أن الحياة إنما خلقت للإبتلاء والإختبار والنظر، في عمل هذا الإنسان وسلوكه أحسن هو أم سئ أمعروف أم منكر أسوي أم شاذ قال تعالى:
"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالحَيَاةِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" [76] .
"إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ" [77] .
"وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" [78] .
وتتصف حياة الإنسان في هذا الوجود بالمعاناة والمشقة:
"لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ" [79] .
"يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ" [80] .