الصفحة 28 من 45

ويرتبط موضوع إشباع الحاجات إرتباطًا وثيقًا بتكوين الشخصية إذ أن حاجات الإنسان النابعة من كيانه وطريقة إشباعها يؤثران في بناء شخصيته، وقد ذكرنا إغفال علماء النفس لجوانب من حاجات الإنسان عندما تطرقنا لموضوع الحاجات، ومن أسباب هذا الإغفال إعراض علماء النفس عن الشق الآخر من كيان الإنسان وهو الجانب الروحي. ويرى محمد عثمان نجاتي أن هذا الاغفال (( أدى إلى قصور واضح في فهمهم للشخصية الإنسانية وفي معرفتهم للعوامل المحددة للشخصية السوية وغير السوية، كما أدى هذا إلى عدم اهتدائهم إلى تكوين مفهوم واضح دقيق للصحة النفسية ) ) [83] .

ونحن نرى أيضًا أن إغفال الجانب الروحي خصوصًا، وإغفال النظر إلى طبيعة حياة الإنسان وغاياته عمومًا، أدى إلى عدم الاهتداء إلى الطريقة الشاملة والمناسبة لبناء الشخصية، وإلى ربط ذلك بمفاهيم بنائية داخلية وخارجية متناسبة مع هذه الطبيعة.

وفي رأي الباحث أن الشخصية تتشكل في المنهج الإسلامي من خلال ترقيها في درجات الإيمان - وفق المفهوم الشرعي للإيمان - ولربط ما سبق ذكره من إشباع الحاجات وكيفياته بتشكل الشخصية يمكن تصور ذلك في سلسلة من ثلاث حلقات كما في شكل (2) .

إن الشخصية تنبني في البيئة الإسلامية وفق مفهومي الدين والإيمان [84] اللذين يقررهما القرآن والسنة والنبوية، وذلك بتدرجها في سلم الإيمان الذي يؤهلها لاكتساب صفات وسمات معينة حسب الدرجة التي تقع فيها. أما المبادئ التي ينبغي عليها هذا التصور فتتمثل في أربعة مبادئ لمفهوم الإيمان وآثاره وهي:

1 -أن العمل والسلوك مكون رئيسي للإيمان.

2 -أن الإيمان يزيد وينقص.

3 -أن المؤمنين يتفاوتون في الإيمان.

4 -أن للمؤمنين صفات وسمات.

وتمثل هذه المبادئ الأربعة تسلسلًا مرتبًا أي أن الأول يؤدي إلى الثاني والثاني يؤدي إلى الثالث وهكذا، والشكل (3) يبين ذلك الترتيب.

المبدأ الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت