الصفحة 29 من 45

إن الأعمال والممارسات أو السلوك - في مصطلح علم النفس داخل في مسمى الإيمان إلى جانب الاعتقاد والشعور.

قال رسول الله r:"الإيمان بضع وستون شعبة - وفي رواية بضع وسبعون شعبة - أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" [85] .

فالإيمان له شعب متعددة وكل شعبة منه تسمى إيمانًا فالصلاة من الإيمان والزكاة والصوم والحج كذلك، والأعمال الباطنة كالتوكل والإنابة إلى الله من الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق [86] .

وقال رسول الله r:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [87] . وفي رواية"ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [88] . وهذا يدل على قوة الإيمان وضعفه بحسب الأعمال كمًا وكيفًا، وهو مبدأ مهم في مجال دراسة السلوك وتوجيهه وتنميته، ويترتب عليه تصور واسع وشامل لأنشطة الإنسان وجزئيات سلوكه، فصومه وصلاته وصدقه وبره وصلته وخلقه ومعاملته وزياراته وأعماله وتجارته وجميع أنواع سلوكه، الصغيرة والكبيرة، هي أجزاء في الإيمان سلبًا أو إيجابًا سواء كانت أجزاء هذا السلوك فردية أم إجتماعية عبادية أو عادية فهي إنجاز وتحصيل للإيمان أو خسارة فيه حسب اتجاه السلوك، وموقعه من الكيفيات الشرعية المحددة للفرد المسلم.

قال بن عمر رضي الله عنه: (( لقد لبثنا برهة من دهر، وأحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن تنزل السورة على محمد r فنتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما يتعلم أحدكم السورة. ولقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يعرف حلاله ولا حرامه، ولا أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل ) ) [89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت