(( عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ) (رواه مسلم) (1) .
الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي رواه (( مسلم ) )والأربعة وأحمد (2) قد بين السبل، التي يسلكها المرء إلى التغيير، فصدّوه بقوله: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره ) )ثم بين آلات التغيير وسبله من بعد ذلك، ناظمًا لها نظمًا أوليًا، فلا يتخلى المرء عن سبيل، إلى الذي بعده، إلاّ إذا أعذر نفسه، وأيقن أن ليس في طوقه القيام بالتغيير من خلال السبيل الذي ترك.
ولبيان ما هدى إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانًا مفصلًا يجلّي الدقائق ويحرر القول ويفصل المشتجرات حتى لا يبقى عذر لمعتذر، سيكون بياننا على النحو التالي:
بيان المنكر: حقيقته وشروطه.
بيان التغير: حقيقته وشروطه.
بيان المغَيَّر: شروطه وآدابه.
بيان ذي المنكر وشروطه.
بيان وسائل التغيير: شروطها وآدابها.
بيان المنكر الواجب تغييره: الحقيقة والشروط
كلمة (منكر) بضم الميم وسكون النون، وفتح الكاف (مُفْعَل) مثل (مُكرم) اسم مفعول من (أُنكرِ) المبني لما لم يسم فاعله، أي جُهِل ولم يعرف.
وقد اختلفت عبارة أهل العلم في بيان حقيقة المنكر، فمنهم من عرَّفه بما هو أعلى صوره، ومنهم من عرفه ببعض صوره، فلم تكن التعاريف كاشفة عن حقيقة وماهية المنكر الواجب تغييره.
ذهب (( أبو العالية ) )إلى أن المنكر عبادة الأوثان ن وهذا أعلى أنواع المنكر، ولا يتصور أنه يقصر حقيقته عليه، فإنه من العلم والحكمة بمكان عظيم.
ومساق الحديث من رواية (( أبي سعيد ) )، دالُُ على أن المنكر الذي قام رجل لتغييره، ليس من عبادة الأوثان، وإنما هو تقديم خطبة العيد على الصلاة (3) .
ولذلك قال (( الفخر الرازي ) ): رأس المنكر الكفر. فجعله رأس المنكر، وما عداه من الكبائر دونه وداخل في المنكر.