الصفحة 2 من 58

تقديم بقلم: عمر عبيد حسنه

الحمد لله القائل: (كُنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله 00) (آل عمران: 110) ، الذي جعل خيرية هذه الأمة وتميزها، وقوامها، وكيانها، وخلودها، واستمراريتها، منوطًا بقيامها بالحق، والدعوة إليه، والنشر له، والإغراء به، واستمرار حراسته، والدفاع عنه، حيث لم يرض الله لها ـ وهي أمة الرسالة الخاتمة ـ أن تكون صالحة بذاتها، بل لابد أن تكون صالحة بذاتها، مصلحة لغيرها، مضحية في سبيل تمكين الحق، مدافعة للباطل، حتى تستحق صفة الخيرية، والتميز، والفضل.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة: 8) .

ذلك أن الخاتمية تعني فيما تعني: توقف النبوات: وتوقف النبوة، يعني: توقف التصويب من السماء، لأي منكر وخروج وانحراف ـ لذلك لابد من أن تكون القوامة على الحق ويكون التصويب مستمرًا، لأن الشر من لوازم الخير، والمنكر من لوازم المعروف، والتدافع بين الخير والشر، والمعروف والمنكر، من سنن الله الاجتماعية في الخلق، قال تعالى: (كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) (الرعد: 17) . وقال: (ولولا دفع الله النَّاس بعضهم ببعض لَّهدَّمت صوامع وبَيِعُُ وصلوات ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيرًا 00) (الحج: 40) .

ولولا هذا الضرب، بين الحق والباطل، وهذا التدافع، بين الخير والشر، لتوقف التاريخ، وانتهت الحياة، وتوقف الاختيار، ولم يبق أي معنى للتكليف وأي مدلول للابتلاء، لذلك جعل الله التصويب في الرسالة الخاتمة، وفي أمة الرسالة الخاتمة ذاتيًا، يمارس في ضوء قيم وهدايات وثوابت الوحي، وجعله تكليفًا شرعيًا، يتحدد بمقدار الاستطاعة، وسبيلًا لاستمرار الأمة، ومناط خيريتها، وتميزها، كما أسلفنا.

ذلك أنه لا معنى لخلود الرسالة، الذي يعني استمرار الحق، واستمرار حراسته، والقيام به، وتقديم النماذج التي تجسدها في كل زمان ومكان، إِذا لم يستمر التصويب ويستمر التجديد وإنتاج النماذج وتستمر الأمة القائمة به.

والصلاة والسلام علي الذي بُعث في الأمة رسولًا منها، يتلو عليها، آيات الله، ويزكيها، ويعلمها الكتاب والحكمة، ويضع عنها إِصرها والأغلال التي كانت عليها، يشهد عليها، ويصوب مسارها لتتحقق لها صفة الخيرية، وتتأهل بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها، لتكون شهيدة على الناس إلى قيام الساعة 00 فهي أمة القيادة بما أورثها الله من الكتاب، واصطفاها له، لأنها وحدها التي تمتلك الإمكان الحضاري، إمكان التصويب، بما اختصت من قيم السماء الصحيحة، وتمتلك الشهادة على الناس، ولهم، بما تحقق لها من شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم، وتكونوا شهداء على الناس 000) (الحج: 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت