(( دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذه علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعُسرنا ويسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كُفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ) ) (44) .
وقد صرح صلى الله عليه وسلم بالنهي عن قتال الأئمة الظالمين إذا ما صلوا: عن أم سلمة ـ زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( إنه يُستعمل عليكم أُمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال لا، ما صلُّوا ) ) (45) .
بل جاء الأمر بنوع ولاية من يعرض عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، (( عن، عقبة بن مالك، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، فسلمت رجلًا منهم سيفًا، فلما انصرفنا ما رأيت مثل ما لامنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال (( أعجزتم إذ أمًّرت عليكم رجلًا فلم يمض لأمري الذي أمرتُ ونهيتُ عنه، أن تجعلوا مكانه آخر يمضي أمري الذي أمرت به أو نهيت عنه ) ) (46) .
فالإٍسلام يدعو إلى الحفاظ على وحدة الأمة المسلمة خلف وليّ أمرها، وإن كان عاصيًا، وإن على الأمة أن تؤدي للولي حقه عليها، وتسأل الله تعالى الذي لها، وتصبر حتى تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض، وإن ضرب الإمام الظهر وأخذا المال، إلاّ أن يأمر الولي بمعصية، أو ينهى عن طاعة عن علم، أو يأتي من الأقوال أو الأفعال ما هو كفر صراح فيه من الله برهان، كترك صلاة وامتناع عن الحكم، بما أنزل الله تعالى،، على النحو الذي ذكرنا، أومناصرة غير المسلمين وتنفيذ مخططاتهم في إذلال الأمة، أو الإرجاف في قومه بأن أمور العالم من حولها وتصريفها، إنما هي في يد دولة ما، غير مسلمة، لبث روح اليأس في قومه فيركعوا لأعدائها 000 إلخ تلك الأفاعيل الماحقة وجود الأمة المسلمة، وجود عزة ومنعة، فمثل ذلك لا يسع الأمة قط الصبر عليه، بل يجب عليها فريضة عين أن تنزع يد الطاعة منه، وأن تخلع بيعته، وأن تولي على المسلمين غيره منهم، يقودهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن لها سبيل إلى تحقيق هذا إلا السيف، فإن السيف أهون من الحياة تحت ولاية مثل هذا السلطان، وإنَّ السيف حينذاك هو العدل، الذي لا تقوم الحياة المسلمة إلا به.
وإذا ما كان هدي الإسلام فيما دون كفر الإمام، هو الصبر والسمع فيما لا معصية لله تعالى فيه، فإنَّ من هديه أيضًا السعي بالحسنى إلى تغييره واستبدال إمام صالح به، إذا كان إلى ذلك سبيل حسن، لا يراق فيه دما ء. وعلى علماء الأمة بيان ذلك السبيل الحسن، والدعوة إليه ومناصرته بالحكمة والموعظة الحسنة.
اللسان وسيلة التعريف والتعليم والمناصحة، والدعوة وبيان الأحكام، وطرق الوقاية من المنكرات، وعلاج ما وقع منها، ووسيلة التخويف من سوء العقبى، في الدارين، لمن ارتكبها، أو أعان عليها، أو علمها ورضي بها.