ومعرفة دقائق أخبارهم، هذا ما تراه في حال كثير من العامة مع أصحاب المنكرات المجاهرين بها الساعين إلى إشاعة الفاحشة في الأمة عن عمدٍ وتآمر مع أعداء الأمة من الماسونيين والصهيونيين والماركسيين والعلمانيين.
إن الإعجاب بالطواغيت والمحاربين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأهل الفسق والفاحشة، ليكاد يشيع في شبيبة الأمة وشيبها، مما يكاد ينزل بها من الله عز وعلا، من اللعن والغضب، مالا يبقي ولا يذر.
إذا ما كان تغيير المنكر ذا مراتب ثلاث، فإنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد قيد فرضية التغيير باليد بالاستطاعة، وكذلك التغيير باللسان، فإن عجز عن الأولى، انتقل إلى الثانية، فإن عجز عنها أيضًا انتقل إلى الأخير (التغيير القلبي) .
والعجز نوعان: حسيّ ومعنوي. يكون الحسي ّ لمرض أو فقد الأداة التي يكون بها التغيير، فيقدر العفو بقدر العجز: (بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره) (القيامة: 15) ، فإن تحقق العجز الحسيّ عن مباشرة التغيير اليدوي أو اللساني بقي وجوب إعانة من هو غير عاجز إعانةً مستطاعةً مثل المناصرة والمؤازرة، وتكثير السواد، والدعاء له بالتوفيق والتثبيت، وإخلافه في أهله إن غاب، ومناصحته والتواصي بالحق وبالصبر.
(( عن زيد بن خالد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ) ) (متفق عليه) (57) .
ويكون العجز المعنوي في صور عديدة، منها ما يملك المرء إزالته والاعتصام منه، ومنها ما لا يستطيع إزالته.
مما يستطاع إزالته: العجز العلمي، فمن لم يستطع تغيير المنكر لجهله به أو بآدابه وضوابطه، وجب عليه السعي إلى أن يتعلم، ما يجهل، حتى يقوم بهذه الفريضة، التي يحسن تحقيقها على نحو يحقق للأمة رسالتها.
وإزالة العجز العلمي قد تيسرت طرائقه، فمنه ما لا يكلف جهدًا ولا مالًا لما يبذله أهل العلم من نشر العلم النافع.
ومن العجز الذي قد لا يستطاع إزالته لبعض الأمة: خوف مكروه على النفس أو الأهل، وهو درجات وأحكام:
إذا خاف المرء على نفسه القتل لذلك، وعلم أن في قتله بذلك نفعًا وأثرًا عاجلًا أو آجلًا، فإن كان من أهل العلم المقتدى بهم، فالأعلى والأوجب ألا يصده هذا عن القيام بحق التغيير باليد أو اللسان، فقد ندبت السنة لذلك.