الصفحة 30 من 58

هذا كمثل الذين قال الله تعالى فيهم: (وإذا لقوا الَّذِينَ آمنوا قالوا آمنَّا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إِنَّا معكم إنما نحن مستهزءون) (البقرة: 14) .

(وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) (آل عمران: 72) .

فمثل أولئك، الحكمة كل الحكمة في تغيير منكرهم، كشف أقاويلهم وأفاعيلهم مقرونة بها أسماؤهم وأوصافهم ومواقعهم في الحياة الثقافية والقيادية، وبيان أباطيلهم، وما يرمون به إليه من إفساد في الأرض، وحب لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، حتى يعرف الناس حقيقتهم، فلا يخدعون بمعسول قولهم وزخرفهم، فإن لكثير منهم فصاحة لسان تسبي قلوب وعقول الدهماء، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من أمثالهم.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أخوف ما أخاف على أُمتي كلُّ منافق عليمُ اللسان) (26) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تعلَّم صرف الكلام ليَسْبيَ قلوب الرجال أو الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا ) ) (27) .

وإن من ألزم ما يحمله أهل العلم وطلابه من فرائض، الوقوف على حقيقة مذاهب العلمانيين والماسونيين، والماركسيين، ومن شايعهم، والاجتهاد في فحصها وسبر أغوارها ودفائنها، وخبئ مراميها، ونقض ما فيها من دعاوى باطلة وأقاويل فاسقة.

إن حسن الظن بأمثالهم يردي في مهاويهم، فالمؤمن كَيِّسُُ فَطِنٌُ، لا يُلدَغ من جُحْرٍ مرتين.

وإن الحكمة في أمثالهم، الاستماع إلى قول الشاعر:

والجَهْلُ إنْ تَلْقَهُ بالحلم ضقت به

ذَرْعًا وإنْ تلقَهُ بالجَهْل يَنْحَسِمِ

بيان المغِّير المنكر: شروطه وآدابه

إذا ما كان تغيير المنكر، عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، فإنه يشترك مع بقية العبادات في بعض الفرائض:

أن يكون القائم بالتغيير مكلفًا، وأساس التكليف: العقل والبلوغ، فمن جنَّ عقله، أو أصابه فيه داء، فقد أعفي من فريضة التغيير، ما بقي الجنون أو الداء، ومن لم يبلغ الحلم، لا يجب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت