وهل يعصم قول: (( لا إله إلا الله ) )، دم وعرض ومال من يزعم أنَّ بعض أحكام الشريعة الثابتة بالكتاب والسنة، إنما هي رجعية وعادات بدوية لا تليق بالحياة المعاصرة، وأنَّ القرآن والسنة لا يصلحان في القرن العشرين أن يحتكم إليهما في حياتنا السياسية والاجتماعية؟
وهل يعصم قول: (( لا إله إلا الله ) )، دم وعرض ومال من يعلن صراحة أنَّه ضد الحكم بما أنزل الله؟
أيتفق ادَّعاء الإسلام، مع كل هذه الناقضات معنى (( لا إله إلا الله ) )، من قلوب أصحاب هذه الأقاويل والدعاوى؟
ويتعلق أولئك المرجفون في المدينة بحديث سيدنا (( أسامة بن زيد ) )الذي رواه الإمام (( مسلم ) )الذي يقول فيه سيدنا (( أسامة ) ):
(( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبّحنا الحُرُقات~ من جهينة، فأدركت رجلًا: فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ ) ).
قال: قلت يا رسول، إنما قالها خوفًا من السلاح.
قال: (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ ) ).
فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ )) (25) .
وإذا كان أولئك لا يتعلقون بالسنة إلا حين يرون فيها ما ينفعهم في تنفيذ مخططهم (( السَّلُولي ) )فإن تعلقهم بحديث (( أسامة ) )غير نافع لهم.
وكل عاقل يقرأ الحديث قراءة مسلمة، يجد أن حالهم لا يتفق مع حال الرجل الذي طعنه (( أسامة ) )فقتله.
الرجل الذي قتله (( أسامة ) )بعد قول (( لا أله إلا الله ) )لم يظهر منه لسيدنا (( أسامة ) )بعد قولها ما ينقضها، من قول أو عمل، فكان على سيدنا (( أسامة ) )أن يعصم دمه بها، حتى يقع منه ما ينقضها قولًا أو فعلًا، ولذلك قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ ) )، أي أقالها خوفًا من السلاح، وما يزال على ما كان عليه قبلها، أم قالها اعتقادًا جازمًا، فلو أنه بدا من الرجل ما يجعل أسامة يوقن أنه قالها خوفًا، ما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قتله بعد قوله: (( لا إله إلا الله ) )، لأنها ستكون مقالة خادعة.
والماسونيون والماركسيون والعلمانيون، وكل المرجفين في المدينة، لا يكفون عن قول وفعل ما ينقض قولهم: (( لا إله إلا الله ) )نقضًا لا يبقي ولا يذر، فجميع أحوالهم التي يعيثون بها في الأرض فسادًا، تنادي صباح مساء أنهم إنما يقولون: (( لا إله إلا الله ) )تقية وخديعة، وأن هم في