كمثل الماسونيين والعلمانيين والماركسيين وغيرهم من المرجفين المحاربين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن كان كذلك فقد وجب تغيير منكره، ودفعه علانية، وفضح أمره وأفاعيله وصنائعه السوء والإرجاف وإشاعة الفاحشة والسُّوأى، فإن الله عز وعلا حَرَمَ المجاهرين عفوه:
(( عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كُلً أُمَّتي معافى إلا المجاهرين، وإنَّ المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا، وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه ) ) (24) .
فإذا ما كان هذا حال من جاهر على هذا النحو، فكيف بحال من لا يفعلها بليل، بل يفعلها جهارًا نهارًا، ويتخذها فخارًا ومنهج حياة؟ أولئك أولى بالحرمان من عفو الله، وأولى بفضح أمرهم للناس، حتى يعرف الناس صنيعهم فيحذروا وينكروا.
فالحكمة في تغيير منكر مثل هؤلاء المجاهرين بالمنكر المفاخرين بفعله، والدعوة إليه، الغلظة في وجوههم، والتصريح بأسمائهم وأوصافهم وأفعالهم، وبمن يناصرهم، أو يسكت عن باطلهم، حتى يكشف حالهم، فلا يخدع الناس بمكرهم، وزائف فكرهم، وزخرف قولهم، وباطل مذهبهم.
وهم ـ خداعًا وزورًا ـ ينعقون في محافلهم العامة، ومناشيرهم السيارة، أنهم مسلمون موحدون ملتزمون بصحيح الإسلام، وأنِّ من خالفهم إنما هو الذي يدعو الناس إلى عبادة الله بآراء خلقه، لا بهدي كتابه، كذلك يزعمون، وينادون أن الإسلام قد عصم دماءهم وأعراضهم وأموالهم، بلا إله إلا الله، وأنهم يقولونها، فلا تحل دماؤهم وأعراضهم.
ذلك ديدن المنافقين من الماسونيين والعلمانيين والماركسيين، فذلك دعامة (( السَّلولية ) )التي اتخذوها عقيدة من دون الإسلام. فإذا ما تخفَّى أولئك تحت ادعاء قول (( لا إله إلا الله ) )فإن هذه ليست كلمات تقال فحسب، وإلا لما قاتلت (( قريش ) )النبي صلى الله عليه وسلم، حين طالبهم بها، إنما هي منهاج حياة ورسالة وجود، لها مقتضياتها وحقوقها، وواجباتها. وفي حياة كل قائل لها آيات ظاهرة على تمكنها من قلبه واستقرارها فيه، فيكون المسلم المعصوم بها دمه وماله وعرضه، أو يكون في حياته ناقضاتُُ لمعنى (( لا إله إلا الله ) )ومنهجها ورسالتها، فتكون تلك الآيات القاطعات بأنه ليس الذي يعصم بها دمه وماله وعرضه.
كل قائل (( لا إله إلا الله ) )عليه أن يعرض نفسه ومنهج حياته وحركته في الأرض على مقتضيات تمكن (( لا إله إلا الله ) )من قلبه أو ناقضاتها.
هل يعصم قول: (( لا إله إلا الله ) )من يطعن في كتاب الله، ومن يدعو إلى التحرر من سلطة القرآن، بل من سلطان الله، ومن لا يرضيه أن تكون علاقته بالله علاقة عبد بسيده لأنه لا يحب الإذعان؟ وهل يعصم قول: (( لا إله إلا الله ) )من يستهزئون بالرسول والسنة والصحابة، كمن يستهزئ من التيمم بالتراب عند نقض الوضوء لذي عذر، ويستهزئ بالوضوء بغسل اليدين والوجه 000 إلخ لمن خرج منه ريح، ويتساءل ما علاقة ذلك بوجهه ويديه، ألا يكفي غسل محل خروج الريح؟