أشهب: لا أحب ذلك ولا أفسخه إن وقع، وقال أصبغ: هو حرام، لأن حياته مجهولة ويفسخ، وقال ابن القاسم عن مالك: لا يجوز إذا قال على أن ينفق عليه حياته. اهـ.
هذه المعاملة هي صورة من صور التأمين على الحياة تعرف في اصطلاح علماء القانون بالتأمين لحال البقاء براتب عمري وهو"أن يتعهد المؤمن بدفع إيراد لمدى الحياة نظير مبلغ مجمد يدفعه له المستأمن" (3) .
واضح أن هذا العقد غير جائز عند هؤلاء الفقهاء، لما فيه من غرر، ويفسخ إن وقع إلا عند أشهب فإنه لا يفسخ العقد إن وقع مع منعه له ابتداء.
يذكر بعض الذين يرون جواز التأمين على الحياة أن الشيخ محمد عبده يرى جوازه اعتمادًا على فتوى صدرت منه عندما كان مفتيًا للديار المصرية سنة 1319 هـ، نذكر فيما يلي نص الاستفتاء والفتوى:
سأل مدير شركة ميوتوال لايف الامريكية الشيخ محمد عبده عن رجل اتفق مع جماعة -قومبانية- على أن يعطيهم مبلغًا معلومًا، في مدة مطلوبة على أقساط معينة للاتجار فيما يبدو فيه الحظ والمصلحة، وأنه إذا مضت المدة المذكورة، وكان حيًّا يأخذ هذا المبلغ منهم مع ما ربحه من التجارة في تلك المدة، وإذا مات في خلالها يأخذ ورثتة، أو من يطلق له حال حياته ولاية أخذ المبلغ المذكور مع الربح الذي ينتج مما دفعه، فهل ذلك يوافق شرعًا؟
فأجاب الشيخ محمد عبده:
اتفاق هذا الرجل مع هؤلاء الجماعة على دفع ذلك المبلغ على وجه ما ذكر يكون من قبيل شركة المضاربة، وهي جائزة، ولا مانع للرجل من أخذ ماله مع ما انتجه من الربح بعد العمل به في التجارة، وإذا مات الرجل في إبان المدة،