ولا أوافق هذين العالمين الكبيرين على أن التأمين قمار، أو في معنى القمار، لأن حقيقة التأمين تختلف اختلافًا كبيرًا عن حقيقة القمار الذي منه الميسر الذي حرمه الله في القرآن (10) .
رأيي في التأمين هو عدم جواز التأمين التجاري، وجواز التأمين التعاوني الإسلامي، قلت هذا الرأي أول مرة في أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان الإمام ابن تيمية سنة 1380 هـ - 1961 م، واقترحت العمل بالتأمين التعاوني الإسلامي بديلًا للتأمين التجاري، ثم طبقته عمليًّا عند انشاء شركة التأمين الإسلامية في بنك فيصل الإسلامي السوداني 1977 م كما سيأتي.
ودليلي على عدم جواز التأمين التجاري هو أنه عقد غرر منهي عنه بالحديث الصحيح الذي ينهى عن بيع الغرر (11) .
وقد اعترض الاستاذان الكبيران الشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ على الخفيف على هذا الدليل، فلم يسلم الشيخ الزرقا بأن التأمين عقد غرر، وسلم الشيخ الخفيف بأن في التأمين غررا، ولكنه غرر خفيف، وغير مؤثر في صحة العقد، ورددت عليهما في كتابي الغرر وأثره في العقود فليراجع (12) .
لعل أول دراسة جماعية لعقد التأمين هي التي كانت في أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان الإمام ابن تيمية الذي عقده المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمدينة دمشق في المدة من 16 - 21 من شوال 1380 هـ - 1 - 6 ابريل 1961 م.
قدم في ذلك الاسبوع أربعة بحوث عن حكم عقد التأمين من وجهة النظر