فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

ورغم كل هذا فاني لا أري اباحة عقد التأمين بوضعه الحالي، لأنه لا يصح أن نلجأ إلى استخدام الضرورة أو الحاجة إلا إذا لم نجد سبيلًا غيرهما. وفي موضوعنا هذا من الممكن أن نحتفظ بعقد التأمين في جوهره ونستفيد بكل مزاياه مع التمسك بقواعد الفقه الإسلامي، وذلك يكون في نظري بإخراج التأمين من عقد المعاوضات، وإدخاله في عقود التبرعات، والطريق إلى هذا ان نبعد الوسيط الذي يسعى إلى الربح بأن نجعل التأمين كله تأمينًا تعاونيًّا يديره المشتركون أنفسهم إن أمكن، أو تشرف عليه الحكومات، فتعين له موظفين يتولون إدارة الشركات بأجر كسائر الموظفين، وينص صراحة في عقد التأمين على أن الأقساط التي يدفعها المشترك تكون تبرعًا منه للشركة تدفع لمن يحتاج إليها من المشتركين حسب النظام المتفق عليه، من غير أن تتحمل الحكومة أية مسئولية مالية نحو المشتركين، وبهذه الطريقة يصبح التأمين تعاونًا حقيقيًّا على البر، يستفيد منه المشترك في دنياه، وينال به الثواب في آخرته (13) .

هذا ما قلته قبل أكثر من أربعين عامًا، وسأزيده إيضاحًا فيما بعد عند الكلام عن شركة التأمين الإسلامية.

وهذا البديل للتأمين التجاري هو في الواقع رجوع بالتأمين إلى أصله، فقد نشأ التأمين أول مرة تأمينًا تعاونيًّا خالصًا، لا يبتغى أحد ربحًا من ورائه، ثم جاءت فئة من الناس همها الربح المادي، فحولت التأمين إلى عمل تجاري، وأصبح التأمين تجارة تدر على القائمين به أرباحًا طائلة، ولهذا تذكر القوانين أن عقد التأمين عقد معاوضة أحد طرفيه المؤمن"الشركة"، والآخر المؤمن له، يلتزم فيه المؤمن بدفع عوض مالي عند وقوع الحادث، نظير التزام المؤمن له بدفع قسط مالي.

10 -استمرت الدراسات لعقد التأمين بعد اسبوع الفقه الإسلامي في عدد من المجامع والمؤتمرات أذكر منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت