ترى الهيئة أن التأمين التجاري غير جائز شرعًا - وهذا هو رأي أكثر الفقهاء الذين بحثوا هذا الموضوع- ولكن هؤلاء الفقهاء المانعين قد اختلفوا في علة المنع، وجملة العلل هي الغرر- والربا- والقمار، فمن الفقهاء من يرى أن جميع هذه المحظورات موجودة في التأمين التجاري- ومنهم من يرى وجود بعضها فقط، وترى الهيئة ان المانع من جواز التأمين التجاري هو الغرر، وهذا هو المحظور المتفق على تحققه في عقد التأمين التجاري عند القائلين بالمنع.
وأصل المنع من عقود الغرر ورد في حديث صحيح رواه الثقات عن جمع من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وقد وضع الفقهاء المجتهدون شروطًا للغرر المفسد للعقد، أكثرها متفق فيه، وبعضها مختلف عليه، وترى الهيئة أن الشروط التي يجب أن تتوافر في الغرر ليكون مؤثرًا ومفسدًا للعقد هي:
1.أن يكون الغرر في عقد من عقود المعاوضات المالية.
2.أن يكون كثيرًا.
3.أن يكون في المعقود عليه أصالة.
4.الا تدعو إلى العقد حاجة.
وهذه الشروط متفق عليها بين المذاهب الأربعة ما عدا الشرط الأول، فهو مأخوذ من مذهب المالكية، أما المذاهب الثلاثة فلا توافق على هذا الشرط، لأن الغرر عندهم يؤثر في عقود التبرعات أيضًا.
وترى الهيئة ان ثلاثة الشروط الأولى متحققة في عقد التأمين التجاري، فهو عقد معاوضة مالية، والغرر فيه كثير، وفي المعقود عليه أصالة، أما الشرط الرابع فغير متحقق فيه، لأن الناس في جميع البلاد في حاجة إلى الخدمات التي