الأجناد، وتطلعه العباد، إلى أن كادت دولة الأمير أن تنصرم، وخلافته أن تنخرم. فخرج عبد الرحمن من قرطبة، وصار بقرمونة؛ فتحصن بها مع مواليه وثقات رجاله؛ فنازله العلاء بن مغيث منازلة شديدة، وحاصره بها أياما عديدة؛ قيل حاصره ما يقرب من الشهرين، فلما طال الحصار هنالك، وتخلخل عسكر العلاء لذلك وهبطت روح قواته، وانفض عنه أكثر أنصاره لطول الحصار، وعلم عبد الرحمن ما هم عليه من الانزعاج، وأنهم قد هموا بالإلجام والإسراج، أمر بنار، فأوقدت، ثم أمر بأغمدة سيوف أصحابه، فأحرقت؛ وقال لهم: (اخرجوا معي لهذه الجموع، خروج من لا يحدث نفسه بالرجوع!) وكانوا نحو سبعمائة مفحصين إلى أعاديهم. فدارت الحرب بينهم طويلا الى أن قتل العلاء فيمن قتل من أولئك الأقوام في هذه المعركة.
ـــــــــــــــــــــ
(1) عند ابن الأثير في الكامل، وابن عذاري في البيان: الجذامي، وعند الزركلي: اليحصبي.
(2) الحضرمي: نسبة الى بلاد حضرموت، وقيل الى حضرموت الأكبر.
(3) الجذامي، يقول ابن خلدون: وجذام أخي لخم وثور (كندة) أبناء عفير بن عدي بن الحرث.
(4) اليحصبي، بفتح الصاد، وقيل بكسرها، وقيل بضمها، ورجح الجوهري الفتح:
نسبة إلى يحصب بن مالك بن زيد الجمهور، من بني عبد شمس بن وائل من حمير، جد جاهلي. النسبة إليه يحصبي أو هو بتثليثها في الاسم والنسبة. وقيل: يحصب بن مالك بن أصبح بن أبرهة، وقيل غير ذلك. ويحصب أيضا قلعة قرب غرناطة. ويحصب قديما (حوالى 115) ق الميلاد: من عاصمة حمير، تسمى قاع يحصب (الحقل) جنوب مدينة يريم باليمن.
وهناك تشابه في الأسماء بين القائد العلاء بن مغيث الحضرمي وبين الصحابي العلاء ابن الحضرمي.
العلاء بن عبد الله الحضرمي، وهو صحابي جليل مستجاب الدعوة، من رجالات الفتوح في صدر الاسلام. أصله من حضرموت سكن أبوه مكة، فولد بها العلاء ونشأ. وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم البحرين سنة 8 هـ وأعطاه كتابا فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والاموال، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم ويردها على فقرائهم. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اقره أبو بكر، عمر ووجهه عمر الى