إن المسلمين هموا بفتح قرطبة فأسروا راعيا من رعاتها وسألوه عنها فذكر أنها حصينة جدا إلا أن فيها ثغرة فوق باب القنطرة فلما جَنَّ الليل ذهبوا الى تلك الثغرة ودخلوا منها وجاؤوا الى باب المدينة الذي يقال له باب القنطرة وقتلوا الحراس وفتحوا الباب ودخلوا المدينة فلما علم صاحب قرطبة أن المسلمين دخلوا خرج مع وجوه المدينة وتحصن بكنيسة النصارى (كنيسة الأسرى) فحاصرهم المسمون ثلاثة أشهر فبينما هو ذات يوم جالس إذ قيل له: خرج العلج - يعني الملك - هاربا وحده، وهو ينوي التحصين في جبل قرطبة، ليلحق به أصحابه، فأتبعه مغيث وحده دون أحد من أصحابه؛ فلما برز له وأبصره هاربا، وتحته فرس أصفر، وهو يتبعه، خرج من طريقه؛ فأتى خندقا؛ فوثب به الفرس، وسقط في الخندق، واندقت عنقه؛ فأقبل مغيث، والعلج جالس على ترسه مستأسرا؛ فأسره.
ولم يؤسر من ملوك الأندلس غيره، لأن منهم من عقد لنفسه أمانا، ومنهم من هرب إلى أقاصي البلاد مثل حليفية وغيرها. ورجع مغيث إلى بقية العلوج؛ فاستنزلهم أسرًا، وضربت أعناقهم صبرًا؛ وسميت كنيسة الأسرى بعد ذلك. وأبقى العلج صاحب قرطبة،