فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 125

غندماره وهو في ثلاثة آلاف فارس فقاتله حتى انهزم عسكره، وأخذ غندماره أسيرا، وقتل من أصحابه عدد كثير. وأصاب العسكر جميع ما في تلك الناحية.

وتقدم مستنجزا لإذفونش؛ فلما بلغه قصده إليه، تنحى عن الجبل الذي كان فيه منحازا عنه إلى حصن له، كان قد بناه وأتقنه على وادي نلون؛ فتقرب منه عبد الكريم مقتفيا لأثره، ولا يمر بمنزل فيما بينه وبينه إلا حرقه، ولا بمال إلا أصابه، حتى أطل على الحصن. فانتقل منه إلى حصن ملكه. واحتل عبد الكريم بالحصن الذي انتقل منه؛ فألقى فيه الأطعمة وضروب الذخر، وبعث في اليوم الثاني من حلوله به فرج بن كنانة، في عشرة آلاف فارس، يقفو أثره؛ فلما قرب منه، انهزم عنه وأسلم جميع عدته وذخره؛ فغنم المسلمون جميع ذلك.

وفي سنة 200، أغزى الحكم وزيره عبد الكريم بن مغيث إلى بلاد المشركين؛ فدخلها، وتوسطها، وأهلك معائشها ومرافقها، وحطم زروعها، وهدم منازلها وحصونها، حتى استوفي جميع قرى وادي أرون. فحشدت إليه الطاغية - دمرها الله! - وانجلبت النصرانية من كل مكان، وأقبلت الجموع، ونزلت بعدوة نهر أرون؛ وصار النهر حاجزا بينهم وبين المسلمين.

فلما أصبح، نهض عبد الكريم بمن معه إلى مخائض الوادي؛ ونهض أعداء الله إليهم؛ فقاتلوهم على كل مخاضه منها؛ فجالدهم المسلمون عليها مجالدة الصابرين المحتسبين. واقتحم أعداء الله النهر إليهم؛ فاقتتلوا على مخاضته. ثم حمل المسلمون عليهم حملة صادقة؛ فأضغطوهم في المضايق، وأدخلوهم على غير طريق؛ فأخذتهم السيوف والطعن بالرماح والغرق في المياه؛ فقتل من المشركين عدد عظيم لا يحصى كثرة، ومات أكثرهم بالتردي ودرس بعضهم بعضا، وصاروا بعد المطاعنة والمجالدة بالرماح والسيوف إلى القذف بالحجارة؛ وأكثروا الحراس بالمخائض، ووعروها بالخشب، وحفروا الحفائر، وخندقوا الخنادق. ونزلت الأمطار؛ وكان قد فرغ ما كان لأعداء الله من المرافق؛ وضاقت الحال أيضا بالمسلمين؛ فقفل عبد الكريم ظافرا لسبع خلون من ذي القعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت