قال الحَسَن: لم أسمعْهُ من غيرِ أبي هريرة، قال (5 أبو(1) عبدِ الرَّحمنِ النَّسَائيّ: الحَسَنُ لم يسمعْ منه شيئًا. انتهى (2) .
ونقلَهُ الحافظُ ابن حَجَرٍ في (( تهذيبِ التَّهذيب ) )بلفظ: قال الحَسَن: لم أسمعْ من أبي هُرَيْرةَ غيرَ هذا الحديث، ثُمَّ قال: هذا إسنادٌ لا مَطْعَنَ فيه من أحدٍ من رواتِه، وهو يريدُ أنَّهُ سمعَ من أبي هريرةَ في الجملة. انتهى (3) .
لكنِّي لم أجدْ هذا اللَّفظَ (4) في (( سننِ النَّسَائيّ ) ).
وبالجملةِ سماعُ الحَسَنِ منه غيرُ معتمدٍ عليه عند نقَّادِ الفنّ، وصاحبُ البيتِ أدرى بما فيه، وما ذَكَرَهُ من أنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على النَّافي، فهو إنَّما هو لو كانَ المثبتُ بدليلٍ يُعْتَمدُ عليه، وإذ ليسَ فليس.
وثانيهما: إن عَدَّ سماع الحَسَنِ عن أبي هُرَيْرةَ ليسَ بقادح، فإنَّ مراسيلَ الحَسَنِ مقبولةً إذا رواها عنهُ الثِّقات، كما ذَكَرَهُ ابن (5) المَدِيني (6) ، وغيرِه.
-ومنها -
(1) سقطت من الأصل، وأثبتها من (( السنن ) ).
(2) من (( السنن الكبرى ) )للنسائي (3: 368) . و (( المجتبى ) ) (6: 168) .
(3) من (( تهذيب التهذيب ) ) (2: 235) .
(4) أي قول الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث. فالموجود في (( سنن النسائي ) )هو: قال الحَسَن: لم أسمعْهُ من غيرِ أبي هريرة. والله أعلم.
(5) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السَّعْديّ البصريّ، أبو الحسن، المشهور بابن المديني، حتى قال البُخَاريّ: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، وقال شيخه ابن عيينة: كنت أتعلَّم منه أكثر مما يتعلّم مني، (ت 234 هـ) . انظر: (( التقريب ) ) (ص 342) .
(6) قال علي بن المديني: مرسلات الحسن البصريّ التي رواها عنه الثقات صحاحُ ما قلَّ ما يسقط منها. انظر: (( تهذيب الكمال ) ) (6: 124) .