ولو سُلِّمَ فإذا صحَّ المرسل، وهو حجَّةٌ عندنا فلا بدَّ من العملِ به (1) .
قلتُ (2) : الظَّاهرُ أنَّ معبدًا المذكورُ في الرِّوايةِ المذكورةِ معبدُ بن صبيح، لما في (( مسندِ الإمامِ ) )الذي جمعَهُ أبو المؤيَّد محمَّد بن محمود الخُوَارَزْمِيّ: أبو حنيفة، عن منصور بن راذان، عن الحَسَن، عن مَعْبَدِ بن صبيح، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (أنَّهُ كَانَ فِي الصَّلاةِ فَأَقْبَلَ أَعْمَى يُرِيدُ الصَّلاةَ فَوَقَعَ فِي زَبِيَّة(3) ، فَضَحِكَ بَعْضُ القَوْمِ حَتَّى قَهْقَهَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم قَالَ: (مَنْ قَهْقَهَ فَلْيُعِدْ الوُضُوءَ وَالصَّلاة) (4) .
وقال الخُوَارَزْمِيُّ عند ذِكْرِ مناقبِ الإمام: يقولُ الخَطِيبُ (5) ، وأمثالُه: إنَّ أبا حنيفةَ كان يستعملُ القياسَ دونَ الأخبار، وهذا لغلبةِ الهوى، وقلَّةِ الوقوفِ على الفقه، والوجهُ لإبطالِ ما قال: أنَّ مَن عَرَفَ مأخذَ أبي حنيفةَ وأصحابَه، عرفَ بطلانَ ما قالَه.
(1) انتهى من (( غنية المستملي شرح منية المصلي ) ) (ص 141) .
(2) القائل هو الإمام اللكنوي رحمه الله.
(3) في الأصل: (( ركية ) )، والمثبت من (( المسند ) ).
(4) في (( جامع مسانيد أبي حنيفة ) ) (1: 247) .
(5) هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مَهْدِي، المعروف بالخَطيب البَغْداديّ، أبي بكر، من مؤلفاته: (( تاريخ بغداد ) )، و (( الكفاية في علم الرواية ) )، و (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) )، (392 - 463 هـ) . انظر: (( معجم الأدباء ) ) (4: 13 - 45) .، و (( طبقات ابن هداية الله ) ) (ص 164 - 166) . (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 87 - 88) .