وبيانُ ذلك من حيث التَّفصيل: إنَّ أبا حنيفةَ قال بأنَّ القهقهةَ ناقضةٌ؛ لحديثِ الأعمى الذي وَقَعَ في الزّبيَّةِ (1) ، وهو وإن كان ضعيفًا، فقد قال به أبو حنيفةَ وتركَ بهِ قياسُ القهقهة في الصَّلاةِ على غيرِ الصَّلاة، خلافًا للشَّافِعِيّ فإنَّهُ أخذَ بالقياس. انتهى كلامه (2) .
-ومنها -
ما ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بعدَ إخراجِهِ مسندَ الأنصاريّ: هكذا رواهُ خالد، ولم يسمِّ الرَّجل، ولا ذكرَ أَلَهُ صحبةٌ أم لا؟ وقد خالفَهُ خمسةٌ حفَّاظٍ ثقات، وقولُهُم أولى بالصَّواب (3) .
وأجابَ عنه الزَّيْلَعيُّ
في (( نصبِ الرَّايةِ في تخريجِ أحاديثِ الهداية ) ) (4) : إنَّ زيادةَ خالد هذا الرَّجل الأنصاريّ زيادةٌ عدل، لا يعارضُها نقضُ مَن نقضَها (5) .
-ومنها -
إنَّ مرسلَ النَّخْعيّ، ومرسلَ الحَسَن، ومرسلَ الزُّهْرِيّ كلُّها ترجعُ إلى مرسلِ أبي العاليةِ مع ما فيها من العللِ القادحة، فقد أسندَ الدَّارَقُطْنِيُّ عن عليِّ بن المَدِينيّ، قال: قلت: لعبدِ الرَّحمن بن مَهْدِي (6) : روى هذا الحديثَ إبراهيمُ مرسلًا، فقال: حدَّثني شريكٌ عن أبي هاشم قال: أنا حدَّثتُ به إبراهيمَ عن أبي العالية، فَرَجَعَ حديثُ إبراهيمَ النَّخْعيِّ إلى أبي العالية (7) .
(1) في الأصل: (( الركية ) )، والمثبت من (( المسند ) ).
(2) أي الخوارزمي في (( جامع مسانيد أبي حنيفة ) ) (1: 43) .
(3) انتهى من (( سنن الدارقطني ) ) (1: 169) .
(4) نصب الراية )) (1: 51) .
(5) العبارة في الأصل: (( نقص من نقصها ) )، والمثبت من (( نصب الراية ) ).
(6) هو عبد الرحمن بن مَهْدي بن حَسَّان بن عبد الرحمن العَنْبَريّ البَصْرِيّ اللُّؤلؤيّ، أبو سعيد، قال ابنُ المَدِينيّ: ما رأيت أعلم منه، وكان يختم في كل ليلتين، فكان ورده في كل ليلة نصف القرآن. (ت 198 هـ) . (( تهذيب الكمال ) ) (17: 430 - 442) . (( التقريب ) ) (ص 293) .
(7) انتهى من (( سنن الدارقطني ) ) (1: 171) .