الصفحة 46 من 107

وعن شعيبٍ بن أبي حمزة (1) ، وغيرِه، عن الزُّهْرِيِّ كذلك (2) .

وأجيبَ عنه

أمَّا عن رجوعِ سائرِ المراسيلِ إلى مرسلِ أبي العالية، فهو أنَّهُ ليسَ بقدح؛ فإنَّ مراسيلَ أبي العالية مقبولة، وجميعُ أحاديثِهِ مستقيمة، وما الدَّاعي إلى ردِّ حديثِهِ هذا، وقبولِ سائرِ أحاديثِه!

وأمَّا عن صحَّةِ خلافِ ما يثبتُ بالحديثِ عن الحَسَنِ وغيرِه، فهو أنَّ عملَ الرَّاوي بخلافِ الحديثِ لا يُوجِبُ جَرْحًا فيه، كيفَ وقد روى الدَّارَقُطْنيُّ (3) بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرةَ أنّه قال: إذا ولغَ الكلبُ في الإناء فأهرقْهُ ثمَّ اغسلْهُ ثلاثًا، ولم يجعلوا ذلكَ جرحًا (4) في روايتِهِ مرفوعًا: (الغَسْلُ سَبْعًَا) (5) .

مع أنَّ عدمَ صحَّةِ حديثٍ في هذا الباب عند الحَسَنِ والزُّهْرِيّ لا ينفي الصحَّةَ في الواقعِ كما لا يخفى.

-ومنها -

إنَّهُ لم يكنْ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ بئر، ولا حفرة، فكيف يصحُّ الخبرُ بوقوعِ الأعمى فيها؟

والجوابُ عنه

إنَّهُ اختلفتْ الرِّواياتُ فيه:

ففي بعضِها: وقعَ لفظُ البئر.

وفي بعضِها: الحفرة.

وفي بعضِها: الزبيّة (6) .

والظَّاهرُ أنه من تصرُّفِ الرُّواة، ووقوعُ الأعمى كان في حفرةٍ صغيرةٍ عند المسجدِ كان يجتمعُ فيها المطر.

-ومنها -

(1) هو شعيب بن أبي حمزة دينار القرشيّ الأمويّ الحمصيّ، أبو بشر، قال ابن مَعين: من أثبت الناس في الزُّهُرِيّ، (ت 162 هـ) . انظر: (( تهذيب الكمال ) ) (12: 516) . (( التقريب ) ) (ص 208) .

(2) انتهى من (( سنن البيهقي الكبير ) ) (1: 147) .

(3) في (( سننه ) ) (1: 66) .

(4) في الأصل: (( حرجا ) ).

(5) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 75) ، و (( صحيح مسلم ) ) (1: 234) ، ولفظه له: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقْه، ثم ليغسلْه سبعَ مرار) .

(6) في الأصل: (( الركية ) )، والمثبت من (( جامع المسانيد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت