إنه لا يُتَوَهَّمُ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ الضَّحكَ في الصَّلاةٍ قهقهةً خصوصًا خلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم.
والجواب عنه
إنَّهُ لا بُعْدَ في ذلك، فقد كان يصلِّي خلفَهُ الأعرابُ والمنافقون، وأحداثُ الصَّحابةِ الذين لا مهارةَ لهم في مسائلِ الصَّلاة.
وهذا من بابِ حُسْنِ الظَّنِّ بهم، وإلا فليسَ الضَّحكُ كبيرة، وهم ليسوا من الصَّغائرِ بمعصومينَ ولا من الكبائر، على تقديرِ كونِهِ كبيرة، كذا قال صاحبُ (( العناية ) ) (1) .
وقال صاحبُ (( البحر الرَّائقِ ) )مشيرًا إلى الإيرادِ عليه المنقولِ في الأصول: إنَّ الصَّحابةَ كلُّهم عُدُول، فهم محفوظونَ عن المعاصي. انتهى (2) .
قلتُ: المرادُ بالعدالة: التَّحَفُظُ عن الكذب، لا التَجنُّبُ عن المعاصي مطلقًا، كيف لا وقصةُ زناء ماعزٍ رضيَ اللهُ عنه، ومواقعةُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ في ليلةِ رمضانَ مع النَّهي عنه، ونحو ذلك مشهور، وهذا كلُّهُ من الكبائر، غايةُ الأمرِ أنَّهم تابوا فصاروا كأنَّهم لم يفعلوا.
(1) العناية على الهداية )) (1: 46) ، وهي لمحمد بن محمد بن محمود الروميّ البابرتيّ، أبي عبد الله، أكمل الدين، نسبة إلى بابرتا بالقصر قرية بنواحي بغداد، من مؤلفاته: (( حواشي الكشاف ) )، و (( شرح الفرائض السراجية ) )، و (( شرح ألفية ابن معطٍ ) )، و (( شرح أصول البزدوي ) )، (714 - 786 هـ) . انظر: (( تاج التراجم ) ) (ص 276) ، (( الفوائد ) ) (ص 320) .
(2) من (( البحر الرائق شرح كنْز الدقائق ) ) (1: 44) ،