ما ذَكَرَهُ العَيْنِيُّ من أنَّ الفرقَ بينهما ظاهر، وهو أنَّ المصلِّي في مناجاةِ الرَّبّ، والمقصودُ بالصَّلاةِ إظهارُ الخشوع، فالضَّحكُ قهقهةً فيها جنايةٌ عظيمة، فناسبَ ذلك انتقاضَ وضوئهِ زَجْرًا له، وهذه المعاني لا توجدُ خارجَ الصَّلاة، ولأنَّ النَّصَّ إذا وردَ على خلافِ القياسِ لا يقاسُ
على غيرِه، بل يقتصرُ على موردِه. انتهى (1) .
قلت: حاصلُ إيرادِ الشَّافعيَّ أنَّهُ لو كانتْ القهقهةُ حَدَثًا في الصَّلاةِ لكانتْ حَدَثًا خارجَها أيضًا، لكن ليست حَدَثًا خارجَها فلا تكونُ حَدَثًا فيها أيضًا.
والجوابُ عنه من طريقيْن:
أحدُهما: بمنعِ الملازمة (2) ؛ وهو الذي ذَكَرَهُ العَيْنِيُّ (3) بقولِه: ولأنَّ النَّصَّ ... الخ.
يعني أنَّ الملازمةَ بين كونِها حَدَثًا في الصَّلاةِ وبين كونِها حَدَثًا خارجَها غيرُ مسلَّمة؛ لأنَّ النَّصَّ قد وردَ بالأوَّلِ على خلافِ القياس، ولم يردْ بالثَّاني.
وثانيهما: بتسليمِ المقدِّمتَيْن (4) ، والمطلوبِ، وعدمِ مضرَّتِه، وهو الذي ذكرَهُ العَيْنِيُّ (5) بقولِه: الفرقُ بينهما ظاهرٌ ... الخ.
وحاصلُهُ أنَّا سلَّمنا الملازمةَ (6) وما خرجَ منها، لكنَّا نقول: انتقاضُ الوضوءِ بالضَّحكِ في الصَّلاةِ ليسَ لكونِهِ حَدَثًا، بل زَجْرًا على الجنايةِ الموجبةِ لعدمِ الخشوعِ المنافيةِ لحالةِ الصَّلاة.
-ومنها -
(1) من (( البناية ) ) (1: 233) .
(2) أي منع الملازمة بين كل ما ينقض الطهارة داخل الصلاة ينقض خارجها.
(3) في (( البناية ) ) (1: 233) .
(4) المقدمة الأولى: القهقهة حدثًا في الصلاة، والمقدمة الثانية: الأحداث ناقضة للطهارة في الصلاة وخارجها.
(5) في (( البناية ) ) (1: 233) .
(6) أي الملازمة فيما يكون حَدَثًا في الصلاة يكون حَدَثا خارجِها.