الصفحة 51 من 107

إنَّ سكوتَ الحَسَنِ بن زيادٍ عن الجوابِ لا يضرُّ المذهب، فلعلَّهُ لم يكنْ بلَغَهُ حديثُ الباب (1) ، فلم يهتدِ إلى الجوابِ بالصَّواب، وليسَ للعقلِ مجالٌ بعدَ ورودِ النَّقل.

وبالجملةِ فليس نقضُ الوضوءِ بالقهقهةِ عندنا لكونها كبيرةً حتى يردَّ النَّقضَ بغيرها، بل لورودِ النَّصِ فيها، وعدمِهِ في غيرِها.

-ومنها -

إنَّهُ روى التِّرْمِذِيّ، وقال: حسنٌ صحيح، وأحمد، وابن ماجه، والبَيْهَقيّ، وغيرهم من حديثِ أبي هريرة مرفوعًا: (لا وُضُوءَ إلا مَنْ صَوْتٍ أَوْ رِيح) (2) ، فهذا يدلُّ على أنَّهُ لا وضوءَ في القهقهة.

والجوابُ عنه من وجوه

أحدُها: إنَّ ظاهرَ هذا الحديثِ متروكٌ بالإجماع؛ لأنَّ في البولِ والغائطِ يجبُ الوضوء، وإن لم يوجدْ الصَّوتُ والرِّيح، وكذا في الدَّمِ والقيحِ إن خرجا من المخرجِ المعتاد.

وثانيهما: إنَّ مسَّ الذَّكَرِ ببطنِ الكف، ومسِّ بشرةِ المرأةِ تنقضُ الوضوءَ عندَ الشَّافِعِيِّ (3) وأصحابِه، فانتقضَ الحصرُ به.

فإنَّ قالوا: إنَّما أبطلنا الحصرَ بهذهِ الصُّورِ لوجودِ النُّصوصِ الأُخر فيها، ولا نصَّ في نقضِ الوضوءِ بالقهقهة.

قلنا: النُّصوصُ في القهقهةِ أيضًا موجودةٌ كما بسطناها، غايةُ ما في البابِ أنَّها مرسلةٌ أو ضعيفة، وهو لا يضرُّ المقصود.

وثالثهما: وهو الحلّ، إنَّ الحديثَ المذكورَ وردَ في حقِّ مَن شكَّ في خروجِ الرِّيحِ ولا تعلُّقَ له بنفي غيرِه.

-ومنها -

إنَّ الحدثَ إنَّما هو الخارجُ النَّجس، والقهقهةُ ليستْ بخارجٍ نجس.

والجوابُ عنه

(1) وهو حديث القهقهة السابق ذكره.

(2) في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 18) ، و (( سنن الترمذي ) ) (1: 109) ، و (( ابن ماجه ) ) (1: 172) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 471) ، و (( مسند الطيالسي ) ) (1: 318) ، و (( مسند ابن الجعد ) ) (1: 40) ، و (( المنتقى ) ) (1: 14) . و (( المعجم الأوسط ) ) (7: 86) . و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (1: 117) .

(3) انظر: (( منهاج الطالبين ) )للنووي (1: 34 - 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت