إنَّ مسَّ الذَّكرِ أيضًا ليسَ بخارجٍ نجسٍ على أنه قد تقرَّرَ في مقرِّهِ (1) أنَّ كلَّ خارجٍ نجسٍ حدث، ولم يتقرَّرْ أنَّ كلَّ حدثٍ فهو نجسٌ خارج، ومَن ادَّعى فعليهِ البيان.
-ومنها -
إنَّ خبرَ الواحدِ فيما يتكرَّرُ ويعمُّ بهِ البلوى لا يثبتُ الوجوب، إلا إذا اشتهرَ أو تلقَّاهُ الأمَّةُ بالقبول عند عامَّةِ الحنفيَّة، ومنهم الكَرْخِيُّ (2) كما تقرَّرَ في أصولِهم، ولا ريبَ في أنَّ خبرَ القهقهةِ كذلك، فكيفَ يقبلُ عندهم.
والجوابُ عنه
على ما أشارَ إليه ابنُ الهُمَامِ (3) في (( تحريرِ الأصولِ ) ) (4) وغيرِه: إنَّ خبرَ القهقهةِ ليسَ من جنسِ أخبارِ الآحادِ الواردةِ فيما يعمُّ به البلوى، فإنَّ المرادَ بعمومِ البلوى؛ أن يكثرَ وقوعُه، ويعمُّ عروضُهُ للنَّاس، ويشتدُّ إليه الحاجة، والقهقهةُ في الصَّلاةِ إمَّا أن تعرضَ لبعضِ الأمراضِ كالخفقان، أو لأمرٍ نادرٍ عجيب، فتكونُ من النَّوادر، فلم يكنْ للعملِ بما وردَ في كونِها ناقضةً للوضوءِ احتياجٌ إلى بلوغِهِ حدَّ الاشتهار.
(1) انظر: (ص 20) .
(2) هو عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دَلَهْم، أبو الحَسَن الكَرْخِي، نسبة إلى كَرْخ قرية بنواحي العراق، وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية، وكان قانعًا متعففًا عابدًا كبير القدر، من مؤلفاته: (( المختصر ) )و (( شرح الجامع الكبير ) )و (( شرح الجامع الصغير ) )، (260 - 340 هـ) . انظر: (( تاج ) ) (ص 200) ، (( الفوائد ) ) (ص 183) .
(3) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ القَاهِريّ الحنفيّ، نسبة إلى سيواس الشهير بابن الهُمَام، كمال الدين، من مؤلفاته: (( فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية ) )وصل فيه إلى كتاب الوكالة، و (( المسايرة في العقائد ) )، و (( زاد الفقير ) )مختصر في مسائل الصَّلاة، (790 - 861 هـ) . (( الضوء اللامع ) ) (6: 127) . و (( الفوائد ) ) (ص 296 - 298) . (( الكشف ) ) (1: 358) .
(4) التحرير )) (ص 350) .