الصفحة 54 من 107

أحدُها: ما ذَكَرَهُ ابنُ مَلَكٍ (1) في (( شرحِ المنار ) )، وتَبِعَهُ مَن شرحَهُ بعدَه (2) : بأنّا إنَّما قبلنا حديثَ القهقهةِ لروايةِ غيرِ أبي هريرة أيضًا، مثل: جابر، وأنس، وغيرِهما من كبراءِ الصَّحابة، وعَمِلَ بهِ كثيرٌ من الصَّحابةِ والتَّابعين، ولهذا قُدِّمَ على القياس.

وثانيها: إنَّ عدَّ أبي هريرة غيرُ فقيه، وإن صدرَ عن جمعٍ من الفضلاءِ لكنَّهُ غيرُ صحيحٍ عندَ محقِّقي أصحابنا، فقد ذَكَرَ ابْنُ الهُمَامِ في (( التَّحرير ) ) (3) : إنَّهُ من الفقهاء، وكان لا يعملُ بفتوى غيره، وأفتى في زمنِ الصَّحابة، وعارضَ أجلَّةَ الصَّحابةِ كابنِ عَبَّاس، وغيرِه، فالقولُ بأنَّهُ غيرُ فقيهٍ ازدراءٌ في حقِّه.

وأمَّا قولُ صاحبِ (( نورِ الأنوار ) ) (4) عند بحث حديثِ المُصَرَّاة: هذا

(1) هو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الكَرْمَاني المعروفِ بابن مَلَك، وفرشتا: الملك، قال الإمام اللَّكْنَوِيّ: طالعت من تصانيفه: (( شرح المجمع ) )، و (( شرح المنار ) )، و (( مبارق الأزهار فِي شرح مشارق الأنوار ) )، وكلُّها لطيفةٌ نفيسةٌ (ت 801 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (4: 329) ، (( الفوائد ) ) (ص 181) ، (( دفع الغواية ) ) (ص 6) .

(2) مثل صاحب (( نور الأنوار ) )(2: 14

(3) التحرير )) (ص 319) .

(4) نور الأنوار في شرح المنار )) لأحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزَّاق المكيّ الصالحيّ اللكنويّ الصديقيّ الميهويّ الحنفيّ، المعروف بملا جيون، وكان ذا حافظة قوية، يقرأ عبارات الكتاب صفحة صفحة، وورقة ورقة فيستوعبها، وكان يحفظ القصيدة الطويلة لمجرد سماعها، من مؤلفاته: (( إشراق الأبصار في تخريج أحاديث نور الأنوار ) )، و (( التفسيرات الأحمدية في بيان الآيات الشرعية ) (1047 - 1130 هـ) . انظر: (( أصول الفقه تاريخه ورجاله ) ) (ص 511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت