ووجهُ الفرقِ (1) على ما في (( البحر ) )أنَّ الكلامَ قاطعٌ للصَّلاةِ لا مفسدٌ لها، إذ لم يفوِّت شرطَ الصَّلاة، وهو الطَّهارة، فلم يفسدْ به شيءٌ من صلاةِ المأمومين، ولو مسبوقًا، فينتقضُ وضوؤهم بقهقهتِهم، بخلافِ حدثِهِ عمدًا؛ لتفويتِ الطَّهارة، فأفْسَدَ جزءًا يلاقيه، فيفسدُ من صلاةِ المأموم كذلك، فقهقهتُهُ بعد ذلك تكونُ بعد الخروجِ من الصَّلاةِ فلا تنقض (2) .
وقولنا: من أجزاءِ الصَّلاة:
احترازٌ عمَّا أنه إذا قهقهَ خارجَ الصَّلاةَ فإنَّها لا تنقضُ الوضوء، وكذا القهقهةُ في سجدةِ التِّلاوةِ لا تنقضه، كما في (( المنية ) ) (3) .
وقولنا: المطلقة:
احترازٌ عن صلاةِ الجنازة؛ لأنَّ الحديثَ وردَ في صلاةٍ مطلقة.
أمَّا في واقعةِ الحالِ (4) فظاهر.
وأمَّا في مثلِ حديثِ ابنِ عمر؛ فلأنَّ لفظَ: الصَّلاةِ؛ مطلق، والمطلقُ ينصرفُ إلى الفردِ الكامل، فيكونُ المرادُ بهِ ذاتُ الرُّكوعِ والسُّجود، وما كان خلافَ القياسِ لا يقاسُ عليه غيره (5) ، كما في (( الغنية ) ) (6) .
ولو قهقهَ في الصَّلاةِ التي صلاَّها بالإيماءِ لعذر، أو راكبًا يومئ النَّفل، أو الفرض، حيث يجوز، تنقضُ الوضوء أيضًا.
ولو أومئ بالتَّطوعِ في المصرِ راكبًا وقهقهَ لا ينتقضُ وضؤوهُ عنده (7) ؛ لعدمِ جوازِ صلاتِه.
وقال أبو يوسفَ: ينتقضُ لصحِّةِ صلاتِهِ عنده.
ومن مسائلِ الامتحان:
(1) أي بين الكلام العمد والحدث العمد.
(2) انتهى من (( البحر الرائق شرح كنْز الدقائق ) ) (1: 43) .
(3) منية المصلِّي وغنية المبتدي )) (ص 45) .
(4) أي في الحال التي وقعت فيها القهقة في الصلاة، وهي صلاة مطلقة.
(5) أي نقض الصلاة بالقهقهة كان على خلاف القياس بالنص، فلا يقاس عليه غير الصلاة المطلقة.
(6) غنية المستملي شرح منية المصلي )) (ص 142) .
(7) أي عند الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى.