وقال العلاَّمةُ عبدُ الوهابِّ الشَّعْرَانِيُّ (1) في كتابِهِ (( تنبيهِ المغترين ) ): من أخلاقِهم؛ قلَّةُ الضَّحك، وعدمُ الفرح.
وقد كان عبدُ اللهِ بن مسعودٍ رضي الله عنه يقول: عجبتُ من ضاحكٍ ومن ورائِهِ النَّار.
وكان الفَضيلُ يقول: رُبَّ ضاحكٍ وأكفانُهُ قد خرجتْ من عندِ القصَّار.
وكان أنس يقول: مع كل ضحَّاك شيطان.
وقد مرَّت العَدَويَّة (2) على شبَّانٍ يضحكون، وعليهم ثيابُ صوف فقالت: سبحانَ الله! لباسُ الصَّالحين، وضحكُ الغافلين.
وأمَّا القهقهة:
فهو قبيح، وعملٌ شنيع.
قال البَغَويُّ في تفسيرِ قولِهِ تعالى: {مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} (3) : قال ابنُ عبَّاس: الصّغيرةُ التَّبسُّم، والكبيرةُ القهقهة (4) .
وفي (( تنبيهِ الغافلين ) ): إياكَ والقهقهة؛ فإنَّ فيه ثمانيةُ آفات:
(1) وهو عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي الشَّعْرَانِيّ الصوفي، نسبة إلى محمد بن الحنفية، نشأ بساقية أبي شعرة من قرى المنوفية بمصر وإليها نسبته، ويقال الشعرواي، من مؤلفاته: (( تنبيه المغترين في آداب الدين ) )، و (( الميزان ) )، و (( لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ) )، (898 - 973 هـ) . انظر: (( الأعلام ) ) (4: 331 - 332) .
(2) وهي رابعة بنت إسماعيل العدوية، وكان سفيان وأقرانه يتأدبون معها، وكانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعةً خفيفة حتى يُسفر الفجر ثم تثب إلى الصلاة، وتقول: يا نفس كم تنامين، وإلى كم لا تقومين، يوشك أن تنامين نومة لا تقومين منها إلا بصرخة، ومن أقوالها: اكتموا الحسنات كما تكتمون سيئاتكم، وأيضًا: سمعت الثوري يقول اللهم إنا نسألك رضاك، فقالت: أما تستحي أن تسأل رضا من لست عنه براض. (ت 135 هـ) . انظر: (( مرآة الجنان ) ) (1: 281 - 283) . (( النجوم الزاهرة ) ) (1: 330) .
(3) من سورة الكهف، الآية (49) .
(4) انتهى من (( معالم التنْزيل ) ) (3: 166) .