معترضًا على إدخال الإنفاق الخيري أو على الأعمال الصالحة في دالة أهداف المشروع الإسلامي. وفي تحليله لهدف معظمة الربح يرى يسري (1988) [1] أن هناك انتقادات لهذا الهدف سواء في التحليل الوضعي أو الإسلامي يجب أن تؤخذ في الاعتبار، ولكن اعتبارات الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد الإنتاجية ما زالت تقتضي أخذ هذا الهدف في الاعتبار بدلًا من إهماله. بعد ذلك يرى أن الاعتراض على معظمة الربح ضروري من الجهة الشرعية فقط إذا كان المشروع يتبع أساليب غير جائزة شرعًا في تحقيق أرباحه، أم إذا كان المشروع يعمل في ظروف منافسة صافية إسلامية (كما يشرحها) ولا يتبع سبيل الغش أو الغبن لحقوق الآخرين في جميع معاملاته سواء في سوق عناصر الإنتاج عند شراء خدماتها أو في سوق المنتجات عن بيع منتجاتها، فلماذا يكون هناك اعتراض على معظمة الأرباح علمًا بأنه كلما زادت الأرباح كلما زادت مدفوعات الزكاة أو ما يقرره المشروع من صدقات من دخله المحقق.
وهكذا يظل هدف المشروع الإسلامي هو تحقيق أقصى أرباح ممكنة ولكن في إطار أسواق إسلامية تخضع لرقابة ذاتية من الفرد على تصرفاته، ورقابة حكومية على الأسواق متمثلة في الحسبة، ومن جهة أخرى فإن تحقيق أكبر ربح ممكن بطريق الكفاءة وحدها يتيح مزيد من الرفاه للمجتمع لأنه يؤدي إلى زيادة المدفوعات التحويلية للفقراء وذوي الحاجات الماسة عن طريق الزكاة وغيرها.
وكل ما سبق وغيره من المساهمات إنما يمثل البدايات الأولية فقط في مجال التحليل الاقتصادي الجزئي أو الكلي للاستهلاك والإنتاج، فما زال الاجتهاد مطلوبًا على أشده حتى تتكون نظريا إسلامية تقوم على فروض مستمدة من القواعد الشرعية
(1) عبد الرحمن يسري أحمد- مرجع سابق ذكر في (63) والطبعة الثانية 2001، الدار الجامعية بالإسكندرية.