الصفحة 44 من 55

والعقدية الإسلامية وتتعمق في تحليل الظواهر الواقعية طالما كانت هذه محايدة.

ويلاحظ أن تحليل النشاط الإنتاجي الكلي من منظور إسلامي لم يتم بشكل مستقل بقدر ما تم من خلال تحليل العوامل المؤثرة في النمو الاقتصادي أو التنمية وآثار الزكاة وتحريم الربا على النشاط الإنتاجي للمجتمع. ولقد ظهرت بعض مساهمات جديرة بالذكر في مجال وضع نماذج تحليلية لتحديد المستوى التوازني للدخل الكلي أو الناتج الكلي في إطار فروض إسلامية مثل إسقاط نظام الفائدة أو لإقرار نظام الزكاة (متولي 1981، وسيد طاهر 1992) [1] .

وتطرق الاقتصاديون الإسلاميون إلى تحليل التوزيع من عدة جوانب: أولًا من جهة فلسفة النظام الاقتصادي الإسلامي الذي بينما يسمح بتفاوت الثروات والدخول إلا أن يعمل على ضمان حد أدنى من المعيشة للفقراء والمساكين والعاجزين عن العمل والكسب (حد الكفاية كما يرى الفنجري 1976) [2] ، وذلك عن طريق آليات الزكاة والصدقة الاختيارية والقرض الحسن، وكذلك يمنع تركيز الثروة في أيدي القلة من أغنياء المجتمع.

وبهذا يتميز النظام الإسلامي عن الرأسمالية أو الاشتراكية (شابرا 1992) [3] . ومعظم الذين تطرقوا إلى موضوع التوزيع أو إعادة التوزيع أعطوا الأهمية الكبرى للزكاة من خلال دورها في نقل شريحة من الثروات العاطلة لدى الأغنياء ومن الدخول الحقيقية التي تتحقق في نشاط الإنتاج والتجارة إلى أصحاب الدخول المنخفضة في المجتمع [4] ، واتجه البعض بصفة خاصة إلى بيان دور الوقف (تاريخيًا في الأغلب) في ضمان الحاجات الأساسية للفقراء والمساكين في المجتمع (يسار وغيره 1984، ونعمت مشهور 1997) [5] . وأفاض البعض في بيان كافة

(1) شوقي الفنجري سبق ذكره في (14) .

انظر الفصلين السابع والثامن على وجه الخصوص

(4) المراجع مذكورة في مجال أبحاث الزكاة.

ونعمت عبد اللطيف مشهور، أثر الوقف في تنمية المجتمع، مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، القاهرة 1997.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت