الذي انتفش فيه الباطل، وعربد المبطلون المضلون، ووئد الحق، وسجن الدعاة، وأسكت المصلحون، والأغرب أن ذلك لم يتم بعد بعلم منكم وسكوت فقط، بل مُرر على ظهر فتاواكم ومواقفكم، ونحن سنذكركم - فضيلة الشيخ - ببعض هذه الفتاوى والمواقف التي قد لا تلقون لها بالًا، مع أنها قد تهوي بها الأمة سبعين خريفًا في الضلال، كي تدركوا معنا ولو جانبًا من خطورة هذا الأمر والآثار السيئة المترتبة عليه.
وإليكم بعض الأمثلة:
1)إن مما لا يخفى على أحد المدى الذي وصل إليه انتشار الفساد العارم والذي شمل كافة نواحي الحياة حيث فشت منكرات المختلفة التي لم تعد تخفى على أحد، كما فصلت مذكرة النصيحة التي تقدم بها نخبة من العلماء ودعاة الإصلاح، وكان من أخطر ما بينوا هو الشرك بالله المتمثل في التشريع وسن القوانين الوضعية التي تستبيح المحرمات والتي من أشنعها التعامل بالربا المتفشي ففي البلاد، وذلك من خلال مؤسسات الدولة وبنوكها الربوية التي تزاحم أبراجها مآذن الحرمين، وتعج بها البلاد طولها وعرضها.
ومما هو معلوم بالضرورة أن الأنظمة والقوانين الربوية التي تتعامل بها هذه البنوك والمؤسسات مشرعة من قبل النظام الحاكم ومصدق عليها منه، ومع ذلك لم نسمع منكم إلا أن تعاطي الربا حرام لا يجوز، غير مكترثين بما في كلامكم هذا من التلبيس على الناس، بعدم التفريق بين حكم من يتعاطى الربا فقط، وحكم من يشرع الربا ويقننه، مع أن الفرق بينهما واضح كبير، فمتعاطي الربا مرتكب لموبقة من أكبر الموبقات، أما مشرع الربا فهو مرتد كافر كفرًا مخرجًا من الملة بعمله هذا، لأنه جعل من نفسه ندًا لله وشريكًا له في التحليل والتحريم - وهذا ما فصلناه في بحث مستقل سينشر قريبًا إن شاء الله -
ومع أن متعاطي الربا غير المنتهي عنه قد أعلن الله ورسوله عليه الحرب {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فما زلنا نسمع منكم عبارات الثناء والإطراء لهذا النظام الذي لم يكتف بالإدمان على تعاطي الربا فقط، بل شرعه وقننه وأباحه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) [[1] ].
(1) صحيح رواه الحاكم.