فإن قلتم خوفه على الكرسي فأطاع اليهود والنصارى في ذلك ليبقوا عليه وعلى حكمه وعرشه .. نقول هذا كفر آخر يزيد الكفر كفرًا، فضلًا عن أن يكون مبررًا لفعل الكفر؛ كما قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} . إنهم لمشركون إن أطاعوهم في حل أكل الميتة فقط .. فكيف بمن يطيعهم في إقصاء شرع الله تعالى كليًا واستبداله بشرائع الكفر والطغيان .. لا شك أنه أولى بقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموعة التوحيد: (أن يوافقهم - أي يوافق المشركين - في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال، أو مشحة بوطن أو عيالٍ، أو خوف ما يحدث في المال، فإنه في هذه الحال يكون مرتدًا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ) اهـ.
قلت: كيف بمن يوافقهم على تنحية شرع الله تعالى كليًا عن الوجود، ويستبدلها بشرائعهم الباطلة .. لا شك أنه أولى بالكفر والردة.
فإن قلتم: حمله على ذلك العداوة والبغضاء لله ولرسوله وللمؤمنين - وليس لكم أن تقولوا غير ذلك - نقول لكم: صدقتم، وهذا عين الكفر البواح.
خلاصة القول: أن الشيخ ابن باز في كلامه المتقدم لم يفرق أو يميز بين هذه الأصناف الثلاثة من الحكام وجعل حكمهم كلهم حكمًا واحدًا من حيث وجوب توفر شرط الاستحلال لحكمهم بغير ما أنزل الله لنتمكن بعد ذلك من القول بكفرهم، فجعل الصنف الثاني والثالث المتفق على كفرهما بالنص والإجماع .. كالأول الذي ينبغي بحقه التفصيل قبل الإقدام على تكفيره .. هذا الخطأ من الشيخ هو الذي حملنا على ذكر التفصيل المتقدم.
2)قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (إذا فعلها - أي حكم بغير ما أنزل الله - لتأويل، لإرضاء قومه أو لكذا وكذا يكون كفرًا دون كفر، ولكن يجب على المسلمين قتاله إذا كان عندهم قوة حتى يلتزم .. !) ا هـ.
أقول: هذا الكلام المتقدم للشيخ هو مخالف لقوله تعالى:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان".