ومن فعل كذا فعليه العقوبة أو الغرامة .. وغير ذلك من العبارات الاستحلالية التي تصب كلها بخلاف ما أمر الله تعالى وشرع لعباده .. !
فإذا لم يكن هذا هو عين الاستحلال لما حرم الله فما يكون الاستحلال .. وبخاصة إن ضم إلى استحلاله هذا الذود والقتال والجدال عن قوانينه وشرعه كما هو حال جميع طواغيت الحكم في زماننا المعاصر وبدون استثناء؟!
فإن قالوا هذا لا يكفي .. ولا بد من أن ينطق بعظمة لسانه أنه مستحل لهذه القوانين في قلبه كما استحلها على الورق وفي واقع أمته .. ؟
نقول لهم حينئذٍ: قد سبقتم جهمًا الضال سبقًا بعيدًا .. وقلتم قولًا لم يتفطن له هو ولا من تبعه قبلكم .. وخلافنا معكم لم يعد في إنزال حكم على معين .. وإنما هو خلاف في الأصول والقواعد .. خلاف أصول وقواعد أهل السنة والجماعة .. مع أصول وقواعد أهل التجهم والإرجاء!
أما الحاكم الثالث: وهو الحاكم الذي يقوم بإقصاء أحكام الشريعة واستبدالها بأحكام وشرائع الطاغوت .. فهذا كذلك لا شك في كفره بعينه، ومن دون النظر إلى الباعث الذي حمله على هذا الفعل هل الاستحلال والجحود أم غير ذلك .. فهو كفر مجرد لذاته لأنه لا يمكن أن يصدر إلا من كافر معاند كاره لشرع الله تعالى، عدو لله ولرسوله وللمؤمنين.
وهو كافر كذلك لوقوعه في التحاكم الجلي الصريح إلى شرائع الكفر والطغيان .. !
وهو كافر كذلك لوقوعه في الإعراض والتولي عن أحكام الشريعة .. !
وهو كافر كذلك لتعطيل الحكم بالتوحيد .. !
وهو كافر كذلك لإجباره الناس في أن يتحاكموا إلى شرائع الطاغوت .. !
وهو كافر كذلك لاستحسانه شرائع الكفر وتفضيلها على شرائع الرحمن ..
فإن قيل لم ينطق بذلك؟
نقول لو تتبعتم أقواله وآثاره لوجدتم أنه ينطق بذلك قولًا وعملًا .. وإن لم تسمعوا منه القول فإنكم ترون منه العمل وهو أصرح دلالة على التفضيل والتحسين .. !
ثم نسأل ما الذي حمله على تبديل مطلق الشريعة بشرائع الطواغيت .. ؟!