الصفحة 35 من 64

ومن هذه الأصول السنية كذلك التي يصادمها قول الشيخ: العلاقة المتبادلة والمؤثرة والمتأثرة بين الظاهر والباطن .. وأن الظاهر لا يمكن أن يسير في اتجاه يخالف فيه مسار الباطن، والعكس كذلك .. ؟!!

4)يرد شرط الاستحلال عندما يُراد الحكم على معين يقع في معاص وذنوب هي دون الكفر والشرك؛ فيقال مثلًا: السارق .. أو شارب الخمر .. أو المرابي .. أو الزاني لا يكفر حتى يستحل ذلك، فإذا فعل هذه الذنوب أو بعضها على وجه الاستحلال يكفر.

أما إذا وقع في الكفر والشرك - كشرك الطاعة والتحاكم إلى شرائع الطاغوت - لا يجوز أن يشترط لتكفيره استحلال الشرك والكفر؛ لأن الشرك شرك وكفر لذاته من وقع به كفر وأشرك على أي وجه فعله؛ فعله مستحلًا له أم لم يكن مستحلًا .. واشتراط الاستحلال عند فعل الكفر والشرك البواح هو عين مذهب جهم الضال!

والمتتبع لكلام الشيخ - كما في حواره مع الشيوخ - يجد أنه لم يفرق بين الذنب الذي هو دون الكفر الذي يُشترط لتكفير صاحبه الاستحلال، وبين الكفر والشرك - كشرك التحاكم إلى شرائع الطاغوت - الذي لا يُشترط لتكفير صاحبه الاستحلال!

5)قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (يقاتل قتال المرتدين إذا دافع .. لأن دفاعه عن الحكم بغير ما أنزل الله مثل دفاعه عن الزكاة وعدم إخراج الزكاة بل أكبر وأعظم، يكون كفرًا .. إذا دافع عن الحكم بغير ما أنزل الله وقال ما أرجع فهو دفاع المستحل؛ يكون كافرًا .. يُقاتل فإن قاتل كفر، وإن لم يقاتل لم يكفر يكون حكمه حكم العصاة) اهـ.

أقول: هذا الكلام مشكل على الشيخ من أوجه:

منها: إنه دليل على اضطرابه في المسألة؛ فمن قبل أجاب عن الحاكم الذي يحكم بشريعة منسوخة .. ويُعاقب بالسجن، والقتل، والطرد كل من خالفه أو اعترض عليه بأن كفره كفر دون كفر .. وهنا يقول بأنه إذا قاتل عليها ودافع عنها يكفر .. علمًا أن القتل عليها أبلغ من القتال عليها .. وأن يصل به الحال أن يسجن ويطرد المخالفين لها لهو أبلغ من مجرد الدفاع عنها .. فعلام الأول يكفر والآخر لا يكفر .. وعلام الأول لا يكون دليلًا على الاستحلال، والآخر يكون دليلًا على الاستحلال .. وما الدليل على هذا دون ذاك؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت