الصفحة 37 من 64

تركها وأحل محلها الأحكام الوضعية، والأنظمة البشرية، وإن كان معتقدًا أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل)!

قلت: تأمل كيف أنه اعتبر مجرد الترك واستبدال الشريعة بالأحكام الوضعية كفر ينفي الإيمان عن صاحبه؟!

وقال: (فمن خضع لله سبحانه وأطاعه وتحاكم إلى وحيه، فهو العابد له، ومن خضع لغيره وتحاكم إلى غير شرعه، فقد عبد الطاغوت وانقاد له، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} ، والعبودية لله وحده والبراء من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله) اهـ.

والآن يحق لنا أن نسأل ونتساءل: أي القولين هو قول الشيخ .. وأيهما ناسخ للآخر .. وهل في الكفر والإيمان ناسخ ومنسوخ .. أم أن ضغط طواغيت الساسة كان يحتم على الشيخ مثل هذا التقلب والتغير .. ؟!

رحل الشيخ - رحمه الله - وقد ترك فراغًا كبيرًا في هذا الجانب ..

رحل الشيخ - رحمه الله - ولم يشف غليل الموحدين بكلمة حق صريحة في هؤلاء الطواغيت الجاثمين على صدر ومقدرات الأمة .. وما أحوجنا إليها ..

رحل الشيخ - رحمه الله وعفا عنه - وقد فصّل في كل شيء إلا في مسألة توحيد الحاكمية والتشريع .. إلا قضية هؤلاء الطواغيت .. إلا قضية هذه الأنظمة الكافرة المفروضة على العباد والبلاد بالحديد والنار، والتي تكاد تسلخ الأمة من دينها وعقيدتها .. فإنه لم يفصل فيها .. وتركها مبهمة مائعة تتسع لخوض كل الخائضين .. وتأويل كل المتأولين .. وهكذا كذلك الشيخ ناصر، والشيخ ابن العثيمين .. رحمهم الله أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عبد المنعم مصطفى حليمة/أبو بصير

28/ 11/1421 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت